رحمان ستايش ومحمد كاظم
192
رسائل في ولاية الفقيه
يعلمه ، فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » . ولما رواه الإمام عليه السّلام في تفسيره عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقيّة ، جاء يوم القيامة ملجّما بلجام من النار » « 1 » . ولما رواه عليه السّلام فيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « وإذا كتم العالم العلم أهله وزهد الجاهل في تعلّم ما لا بدّ منه وبخل الغنيّ بمعروفه ، وباع الفقير دينه بدنيا غيره جلّ البلاء وعظم العقاب » « 2 » . ولمرسلة يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قام عيسى بن مريم عليه السّلام خطيبا في بني إسرائيل ، فقال : يا بني إسرائيل لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » « 3 » ؛ فإنّ العلوم الدينيّة أيضا من الحكمة ، بل هي عين الحكمة وتمامها ، وقد فسّرت الحكمة بذلك في الأخبار « 4 » في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 5 » وإذا كان منعها عن أهلها ظلما بمقتضى الحديث كان حراما ؛ لأنّ حرمة الظلم ضروريّة عقلا وشرعا ، ومثل هذا الحكم ممّا لا يعقل ليتفاوت في الشرائع ، مع أنّ الأصل بقاء الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ، إلى أن يدلّ دليل على النسخ ، مضافا إلى أنّ ذكر أبي عبد اللّه عليه السّلام ذلك ليس إلّا لكونه مقرونا باعتقاده عليه السّلام حقيقة . ولما رواه في الكافي ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور العمّي - يرفعه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 6 » . وجه الدلالة : أنّ التشديد في إظهار العالم علمه عند ظهور البدع إنّما هو لخوف خفاء
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 2 : 72 ولا يوجد في التفسير العسكري عليه السّلام . ( 2 ) . بحار الأنوار 2 : 72 . ( 3 ) . الكافي 1 : 42 / 4 ؛ منية المريد : 184 ؛ بحار الأنوار 2 : 66 / 7 . ( 4 ) . تفسير الصافي 1 : 276 ؛ مجمع البيان 2 : 194 ، ذيل آية 269 من سورة البقرة . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 269 . ( 6 ) . الكافي 1 : 54 / 2 ؛ المحاسن 1 : 361 باب إظهار الحق ب 17 ح 776 ؛ الوسائل 16 : 269 اظهار العلم ب 40 ح 1 .