رحمان ستايش ومحمد كاظم

186

رسائل في ولاية الفقيه

بنفسه واختاره في القوانين والمناهج . الرابع : إنّ المسألة إن كان ممّا يخصّه ويحتاج إليه نفسه خاصّة فيجوز له التقليد ، وإن كان ممّا احتاج إليه غيره ويريد أن يفتيه فيها فلا يجوز له التقليد ، وهو محكي عن ابن شريح ، وكأنّ عدم جواز التقليد عند عدم حاجة نفسه مما لا ينكره أحد ؛ لأنّ الظاهر إجماعيّة عدم جواز الإفتاء بلا اجتهاد إلّا من باب حكاية قول المفتي ، وهذه لا تسمّى إفتاء . الخامس : جواز تقليده الأعلم من نفسه دون غيره ، وهو منقول عن محمّد بن الحسن من العامّة . السادس : جواز تقليده الصحابي دون غيره من المجتهدين ، وهو مروي عن الشافعي « 1 » . والحقّ ثالث الأقوال ، أعني جواز التقليد عن ضيق الوقت عن الاجتهاد ، مع كون الحاجة إلى المسألة عارضة لنفسه ، وتعيّن الاجتهاد مع سعة الوقت ، سواء أراد الإفتاء أو عرضت الحاجة له . أمّا جواز التقليد في الصورة الأولى ، فلأنّه مكلّف في الواقعة النازلة به بتكليف لا بدّ له من تحصيل معرفته ، وهي إمّا على وجه التقليد أو الاجتهاد ، ووقت الحاجة يضايق الثاني على ما هو المفروض ، فيتعيّن الأوّل . ويؤيّده قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 2 » . على أنّي لا أظنّ أحدا يقول بوجوب الاجتهاد في خصوص هذه الصورة ؛ لأن ثمرة إيجابه إنّما هي ارتفاع الجهالة في خصوص الواقعة ، فإذا انقضى وقتها بالاشتغال بالاجتهاد ، ولم يحصل المعرفة من هذا الطريق إلّا بعد خروج وقتها ، فكيف يتصوّر هذه الثمرة ؟ ! فكأنّ إطلاق وجوب الاجتهاد في كلام جماعة مبنيّ على عدم الالتفات إلى خصوص صورة الضيق . وأمّا تعيّن الاجتهاد في الصورة الثانية فلأنّ الأصل عدم جواز العمل بغير العلم مطلقا إلّا

--> ( 1 ) . نقل المؤلف هذه الأقوال من مناهج الأصول : 287 بتلخيص . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 .