رحمان ستايش ومحمد كاظم
187
رسائل في ولاية الفقيه
ما أخرجه الدليل عن تحت الأصل ، والظنّ الحاصل في الصورة المفروضة مقطوع الحجّيّة ، متّفق على جواز العمل به ، خارج عن تحت الأصل قطعا . وخروج الظنّ الحاصل عن التقليد في خصوص الصورة مشكوك فيه لم يثبت عليه شيء من أدلّة التقليد ، أمّا الإجماع فظاهر ، وكذلك الوجهان العقليّان ؛ فإنّه مأخوذ فيهما عدم إمكان الاجتهاد ، ومفروض المقام إمكانه . وأمّا آية النفر « 1 » فلأنّ غاية دلالتها على فرض الدلالة هو وجوب قبول غير الفقيه قول الفقيه ، أمّا وجوب قبول قول الفقيه على الفقيه فلا . وأمّا آية سؤال أهل الذكر « 2 » - فبعد الإغماض عن ورود المستفيضة بتفسير أهل الذكر بالأئمّة عليهم السّلام « 3 » ، وعن تفسيرهم - أي أهل الذكر - بأحبار اليهود ومؤرّخيهم ، وعن احتمال اختصاص وجوب السؤال المستفاد منها مع عدم العلم بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيها أنّ الأمر حقيقة في الوجوب العيني ، والتقليد في هذه الصورة غير واجب عينا إجماعا . وإرادة الوجوب العيني من هذا الأمر المتعلّق بالسؤال بالنسبة إلى بعض الأشخاص والتخييري بالنسبة إلى بعض استعمال للفظ في معناه الحقيقي والمجازي ، وهو غير جائز ، كما بيّنّاه في محلّه ، مع أنّ شمول هذا الأمر لمن كان من أهل الذكر غير متبادر منه ، بل هو في محلّ الشكّ ، على أنّ الظاهر أنّ الأمر بالسؤال من أهل الذكر عند عدم العلم إنّما هو لانحصار طريق العلم في الرجوع إليهم « 4 » ، فمع التمكّن من طريق أوضح ينتفي ذلك الأمر . وأمّا أخبار التفقّه « 5 » فهي للاستدلال على تعيّن الاجتهاد أولى . وأمّا أخبار التعلّم والاقتداء « 6 » وأمثالها فمعلوم أو ظاهر أنّ موردها غير العلماء . وبالجملة : لا يجري في هذه الصورة شيء من دلائل التقليد ، فيبقى الظنّ الحاصل من
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 . ( 3 ) . الكافي 1 : 210 / 2 ؛ تفسير القمي : 2 / 68 ؛ الوسائل 27 : 63 أبواب صفات القاضي ب 7 ح 4 وح 27 . ( 4 ) . إشارة إلى آية فاسألوا أهل الذكر . النحل ( 16 ) : 43 . ( 5 ) . الكافي 1 : 32 / 4 ، 1 : 33 / 9 ؛ بصائر الدرجات 1 : / 7 ب 4 فضل العالم على العابد ح 6 ؛ الوسائل 27 : 137 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 2 . ( 6 ) . معاني الأخبار : 157 / 1 ؛ علل الشرائع 1 : 106 ب 79 ح 4 ؛ الوسائل 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 10 .