رحمان ستايش ومحمد كاظم

179

رسائل في ولاية الفقيه

وأيضا نقول : إنّ تكليف كافّة العوام بالاجتهاد - ولو بجعله عبارة عن الرجوع إلى الإجماع المعلوم باستفتاء المفتين ، والنصوص القاطعة في متنها ودلالتها ، ومع فقدهما إلى أصالة الإباحة في المنافع والحرمة في المضارّ - تكليف بما لا يطاق وعسر وحرج في الدين ؛ فإنّهم كيف يفهمون النصوص ودلالتها كما ينبغي ؟ وكيف يعرفون مواضع الإجماع في مثل هذه الأزمان ؟ مع أنّ هذا التكليف في هذه الأزمان موجب للخروج عن الدين وشريعة سيّد المرسلين ؛ لأنّ النصوص القاطعة في متونها ودلالتها إمّا لا توجد في الأزمان ، أو هي كمواقع الإجماع في غاية الندرة ، فيكون العمل بالأصلين إلّا نادرا ، وهو يوجب اختلال أمر الدين ، والخروج عن شريعة خاتم النبيّين . على أنّا نقول : إنّ عمله بالإجماع أو الأصلان إن كان مستندا إلى علمه الحاصل بحجّيّتهما من الأدلّة فهو غير متصوّر في حقّ كافّة العوام وإن كان مستندا إلى قول المجتهد فهو عين التقليد . وحكى عن بعض الأخباريّين إيجاب الاستدلال على العامّي « 1 » أيضا ، بأن يحضر عند العالم فيسأله عن حكم واقعته ، فإذا أجابه بشيء طالبه بدليله ، وتفسيره وبيانه وتفهيمه إيّاه ؛ ليستند اعتقاده إلى الدليل ، وليس ذلك تقليدا له ، بل العالم مرشد له أو مترجم أو معلّم ، وهذا لا يستلزم التقليد . أقول : الأمر فيما ذهب إليه هذا الأخباري دائر بين التقليد والتكليف بما لا يطاق . بيانه : أنّ العلماء مختلفون جدّا في أصولهم وفروعهم ، فذهب كلّ فرقة في المسائل إلى مذهب ، وقد كثر في أخبار الآحاد أو أخبار كتب بأيدينا الاختلاف ، وطال فيها الكلام ، وهذا من حيث الحجّيّة والعدم ، واعتبار الشرائط والقيود . وكثيرا ما يختلفون في فهم الأحاديث ، وفي معاني الألفاظ الواردة فيها ، ومع ذلك قلّ ما يوجد خبر لم يكن معارضا بمثله ، من عامّ أو خاصّ ، أو بآية أو إجماع أو دليل شرعي آخر ،

--> ( 1 ) . حكاه في ذكرى الشيعة : 2 س 20 ولم يذكر قائله .