رحمان ستايش ومحمد كاظم

180

رسائل في ولاية الفقيه

وهم في طريق الترجيح مختلفون ، على أن كثيرا من الأحاديث غامضة المعاني ، دقيقة عسر فهمها . وحينئذ نقول : فإن كان العامي مطلقا حال عامّيته مكلّفا بفهم جميع ما ذكرنا ، وتحصيل الاعتقاد من الدليل في جميعها ، والبناء في الاختلافيّات إلى مبنى مستند إلى الدليل القاطع فهو تكليف بما لا يطاق . وإن كان تابعا فيما ذكرنا العالم الذي يرجع إليه فهو تقليد له . وحكى عن بعض معتزلة بغداد المنع عن التقليد إلّا بعد تبيّن صحّة اجتهاد المفتي ، وعدم خطأه بدليله . وعن أبي عليّ الجبائي التجويز في المسائل الاجتهاديّة ، والمنع في غيرها « 1 » . والكلام عليهما يظهر ممّا مرّ . ثمّ إنّه كما يجب على العامّي استفتاء المفتي فيما مسّت له إليه الحاجة فكذا يجب على المفتي الإفتاء ، مع اجتماع الشرائط ومعرفة الحكم المطلوب ، مع الأمن من الضرر ، وانتفاء التقيّة . وكما أنّ وجوب التقليد بالنسبة إلى أشخاص المفتين تخييري - وإن كان جنس التقليد واجبا علينا - فكذلك الإفتاء مع الشرائط المذكورة واجب كفاية . والدليل على وجوب الإفتاء - حينئذ - أو جوازه وجوه : منها : الإجماع ، فإنّ المخالفين في التقليد أيضا لم يرتابوا في الإفتاء . ومنها : قبح السكوت عقلا مع اجتماع الشرائط ، مع حاجة السائل الجاهل واضطراره . ومنها : آية النفر . « 2 » ومنها : ما رواه في الكافي - في الصحيح - عن طلحة بن زيد - وعن العلّامة المجلسي جعله كالموثّق « 3 » ، مع أنّه بالعمل مجبور أو معتضد - :

--> ( 1 ) . حكاه المحقّق في معارج الأصول : 196 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 3 ) . مرآة العقول 1 : 133 .