رحمان ستايش ومحمد كاظم

173

رسائل في ولاية الفقيه

وهذه الآية كالآتية ، وإن لم يخل الاستدلال بها عن وجوه اعتراضات ، إلّا أنّها غير خالية عن دلالة أو تأييد ؛ حيث أمر من كلّ فرقة طائفة بالتفقّه في الدين ؛ فإنّه ظاهر في أنّ الباقين يجب عليهم بعد رجوع النافرين إليهم الرجوع إلى هؤلاء الراجعين في وقائعهم النازلة بهم ، وقبول أقوالهم ، وإلّا لكان تكليف جميع الفرق - كافّة - النفر للتفقّه . وجملة ما يمكن الاعتراض به على الاستدلال بالآية : أنّه يمكن أن يكون المراد بالتفقّه أخذ أحاديث الوعيد والتخويف ، كما يشهد به جعل ثمرته إنذار القوم ، ولم يثبت في التفقّه حقيقة شرعيّة ، وأنّه - على فرض إرادة التفقّه - بأزيد من أخذ أحاديث الوعيد والتهديد ، بأن يكون المراد به أخذ الأحاديث مطلقا ، فالمراد بالإنذار حينئذ رواية الحديث مطلقا ، نظرا إلى اشتماله على حكم ، وكلّ حكم وجوبي أو تحريمي مشتمل أو مستلزم لإنذار . ومثل قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 1 » . وجه الدلالة أو التأييد : إيجاب السؤال عند عدم العلم . ويمكن الاعتراض باحتمال كون المراد بأهل الذكر أهل البيت عليهم السّلام ، كما وردت به الأخبار . « 2 » وباحتمال كون المراد علماء اليهود ومؤرّخيهم ، ويكون المأمورون بالسؤال هم اليهود ،

--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 . ( 2 ) . راجع : الكافي 1 : 210 - 212 ، باب أن أهل الذكر الذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة عليهم السّلام . روى الصدوق في العيون - في باب الثالث والعشرين - عن عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب ، وجعفر بن محمّد ابن سرور ، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه ، عن الريان بن الصلت ، قال : حضر الرضا عليه السّلام مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى الآية : أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . . « فاطر ( 35 ) : 32 » . والحديث طويل جدّا ، إلى أن قال الرضا عليه السّلام : « وأمّا التاسعة : فنحن أهل الذكر الذين قال اللّه عزّ وجلّ : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « النحل ( 16 ) : 43 » . فنحن أهل الذكر فاسألونا إن كنتم لا تعلمون ، فقال العلماء : إنّما عنى بذلك اليهود والنصارى ، فقال الرضا عليه السّلام : « سبحان اللّه وهل يجوز ذلك ؟ ، إذا يدعونا إلى دينهم ، ويقولون إنّه أفضل من دين الإسلام » . فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ ، فقال عليه السّلام : « نعم الذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - حيث يقول في سورة الطلاق : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ « الطلاق ( 65 ) : 10 و 11 » فالذكر رسول اللّه ونحن أهله » « عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 228 - 239 » انتهى موضع الحاجة من الحديث .