رحمان ستايش ومحمد كاظم
174
رسائل في ولاية الفقيه
ويكون المراد بعدم علمهم عدم علمهم بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وباحتمال كون المراد سؤال العلماء عن رواياتهم وأحاديثهم المضبوطة عندهم ، لا عن فتاويهم . والكلام في الآيتين كثير ، محلّها مقام الاستدلال بهما على حجّيّة أخبار الآحاد . وخامسا : الأخبار الكثيرة المتنوّعة . مثل الأخبار الدالّة على وجوب التفقّه مطلقا على كافّة المؤمنين ، « 1 » ووجه دلالتها على جواز التقليد أنّه لا يجوز أن يكون المقصود وجوب الاجتهاد على كل أحد ؛ لاستلزامه مفاسد قد علمتها في تضاعيف الكلام ، فليكن المراد تحصيل العلم بأحكام الفروع مطلقا سواء كان على سبيل الاجتهاد أو التقليد ، أو الرجوع إلى الإمام ، فثبت وجوب التقليد في الجملة . فإن قلت : هذه الأخبار قد صدرت في زمن حضور الإمام ، والتفقّه في زمن الحضور بالرجوع إليه عليه السّلام ، وهذا لا يسمّى اجتهادا ولا تقليدا . قلت : صدورها في زمن الحضور لا يخصّص دلالتها بالتفقّه في زمن الحضور ، بل إطلاقها بالنسبة إلى سائر الأزمنة بحاله ، وفي غير زمن الحضور يكون التفقّه بأحد الوجهين ، وإيجاب الاجتهاد مطلقا فيه ما عرفت ، فليجز التقليد وجوبا في الجملة . مع أنّه في زمان الحضور لا يتمكّن كلّ أحد من الرجوع إليهم في جميع الوقائع ، بل لا بدّ من الرجوع إلى العلماء الفقهاء ، أو العمل بالأصول الكلّية الملقاة منهم عليهم السّلام . ومثل الأخبار الكثيرة الواردة بوجوب طلب العلم « 2 » . وجه الدلالة : أنّه غير خفيّ أن المراد بها طلب العلم بالشرائع والأحكام ، وهي مطلقة بالنسبة إلى زمان حضور الإمام عليه السّلام وغيبته ، وبالنسبة إلى صورتي التمكّن من الرجوع وعدم التمكّن منه ، فلا يختصّ بصورة إمكان الرجوع إليه عليه السّلام . وإيجاب الاجتهاد مطلقا في غير تلك الصورة فيه مفاسد عظيمة مثل التكليف بما لا يطاق ، أو لزوم العسر والحرج ، واختلال أمور العالم ، وخراب أساس عيش بني آدم . وعلى هذا فيفتح باب وجوب التقليد في الجملة .
--> ( 1 ) . راجع : الكافي 1 : 31 / 6 - 9 و 1 : 40 / 4 . ( 2 ) . المصدر السابق .