رحمان ستايش ومحمد كاظم

155

رسائل في ولاية الفقيه

يحبّ المتكلّفين ، فذاك في الدرك السادس من النار ؛ ومن العلماء من يتّخذ علمه مروّة وعقلا ، فذاك في الدرك السابع من النار » . « 1 » ولا يفيد المنع عن فتوى فقهاء أصحابنا مستندين إلى أقوال أئمّتنا عليهم السّلام ما رواه في الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب - رفعه - عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال : « إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ لرجلين : رجل وكله اللّه إلى نفسه ، فهو جائر عن قصد السبيل مشعوف بكلام بدعة ، قد لهج بالصوم والصلاة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا وجهّال الناس * عان بأغباش الفتنة ، قد سمّاه أشباه الناس عالما » - إلى قوله : - « جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضيا سبقه ، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات ، هيّأ لها حشوا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر ، ولا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشيء لم يكذّب نظره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به ؛ لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ، ركّاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكى منه المواريث وتصرخ منه الدماء ، يستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم بقضائه الفرج الحلال » 2 الحديث . ومنها : ما رواه الإمام عليه السّلام - في تفسيره - عن الصدّيقة فاطمة عليها السّلام أنّها قالت : سمعت أبي يقول : إنّ علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدّهم في إرشاد عباد اللّه ، حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور ؛ ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ وجلّ : أيّها الكافلون ليتامى آل محمّد الناعشون لهم

--> ( 1 ) . الخصال 2 : 352 / 33 ، مع تفاوت . ( 2 ) * . وفي المصدر : « جهلا في جهّال الناس » . ( 3 ) 2 . الكافي 1 : 55 - 56 / 6 .