السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

305

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

يده على بدله يدا عادية ، فإذا صرفه في غير المؤمن كان ضامنا ، وهكذا جميع التقلبات الصادرة منه عوضا ومعوضا يحرم على الجائر ، ولا يخرج عن ضمانه ، إلّا إذا انتهى الأمر إلى المؤمن ، فإنه أجيز له التصرف والأخذ ولو من دون بدل ، كالهبة له من الجائر ، فتدبر . ( الثالث ) في تحديد إنفاد تصرفاته بحالة الضرورة لا مطلقا . لا يخفى : أن إذن الجائر في الأراضي الخراجية ليس مما لا بدّ منه ، إلّا إذا كان التصرف فيها غير مقدور عليه خارجا إلّا بإذنه فإذا لم يمكن الاستيلاء على أرض الخراج والانتفاع بها إلّا بتقبلها من الجائر جاز التقبل منه ونفذ بمقتضى الأخبار المشار إليها ، آنفا فلا يجب حينئذ الاستيذان حتى من الإمام عليه السّلام أو نائبه العام لكفاية الإذن العام في التقبل من الجائر . ثم إنه بعد التقبل منه لو تمكن أن لا يؤدي إليه الخراج فلا يؤديه إليه بل وجب عليه أداؤه إلى الإمام ، أو نائبه العام ، لعدم استحقاق الحاكم الجائر لقبضه منه ، وهو ملك للمسلمين ، فتسليطه عليه من دون ضرورة يوجب الضمان والضرورة تتقدر بقدرها . بل لو تمكن من الاستيلاء على الأرض بالتقبل من الإمام أو من نائبه العام فلا مسوّغ له لمراجعة الحاكم الجائر ، لا تكليفا ولا وضعا فيضمن خراج المسلمين لو أداه إلى جائر . ومما ذكرنا يظهر فساد القول بحرمة جحد الخراج بالاستبداد أو سرقته من الجائر إلّا أن يحمل على الاستبداد المطلق بحيث لا يؤديه إلى أحد حتى النائب العام فإنه قد ذهب جمع إلى وجوب دفعه إليه منهم الشهيدان قال الشهيد الثاني في المسالك في باب الأرضين « 1 » « وقد ذكر الأصحاب أنه لا يجوز لأحد

--> ( 1 ) المسالك 3 : 55 كتاب الجهاد ، ط : قم .