السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

306

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

جحدها ، ولا منعها ، ولا التصرف فيها بغير إذنه ، بل ادعى بعضهم الاتفاق عليه . . . إلى أن قال : ظاهر الأصحاب أن الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث يطلبه أو يتوقف على إذنه » . هذا ولكن عرفت أن الصحيح عدم وجوب دفعه إليه بل عدم جوازه ، لو أمكن عدم الدفع لأن ما هو الثابت من الروايات المتقدمة إنما هو جواز تقبل الأرض من السلطان الجائر ، وأما وجوب دفع الأجرة والخراج إليه فلا دليل عليه ؛ لأنه ملك للمسلمين ، فإن النماء تابع للأصل في الملكية ، ولا ولاية للجائر على أموال المسلمين إلّا أن يكون هناك اضطرار وخوف بحيث لا مفر له عن ذلك ، كما في أصل التقبل منه ، فإنه القدر المتيقن من الروايات الدالة على صحة التقبل من الجائر . فتكون حال الخراج والمقاسمة حال الزكاة في عدم جواز إعطائها للجائر ، وقد ورد في بعض الروايات المنع عن إعطاء الزكوات لبني أمية ففي صحيحة عيص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في الزكاة - قال : « ما أخذوا منكم بنو أميّة فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم . . . » « 1 » . ( الرابع ) في تحديد التصرف في الأراضي الخراجيّة . لا إشكال في أن الأراضي الخراجية ( المفتوحة عنوة ) للمسلمين قاطبة يجوز لكل واحد منهم التصرف فيها بإذن من وليّ الأمر إذنا عاما أو خاصا وإذا لم يثبت الإذن العام كما تقدم ( 2 ) فلا بد من الإذن الخاص إلّا أنه لا بدّ من تحديد تصرف كل فرد بما لا ينافي العدالة الاجتماعية ولا يوجب تضييع حق الآخرين في الأرض ، وهذا من وظائف وليّ الأمر والدولة الإسلامية كي

--> ( 1 ) الوسائل 9 : 252 ، الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .