السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
262
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
--> - 4 - رواية محمد بن عبد اللّه السمندري ( نفس الباب ، الحديث 7 ) . والحاصل : أنّ المستفاد من هذه الروايات ونحوها هو المنع عن الجهاد بإمرة الظالمين غير الملتزمين بأحكام الدين ، فلا تدلّ على المنع بإمرة عدول المؤمنين لا سيّما الفقيه العادل - كما سيأتي - . 5 - وفي رواية تحف العقول مرسلا عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال : « والجهاد واجب مع إمام عادل . . . » ( نفس الباب ، الحديث 10 ) . وهذا في مقابل الفاسق ، ولو كان المراد به الإمام المعصوم عليه السّلام لزم الحمل على زمان الحضور لولايته على جميع شؤون المسلمين ومنها الجهاد ، هذا مضافا إلى ضعف سندها بالإرسال . وفي الروايات المانعة ما يدلّ على المنع عن الجهاد في برهة خاصّة من الزمن - على نحو القضيّة الخارجية - لورود السؤال والجواب عن زمان خاصّ ، وذلك مثل : 6 - رواية عبد اللّه بن مغيرة قال : قال محمد بن عبد اللّه للرضا عليه السّلام وأنا أسمع : حدّثني أبي عن أهل بيته عن آبائه أنّه قال له بعضهم : إنّ في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين ، وعدوا يقال له : الديلم ، فهل من جهاد ؟ أو هل من رباط ؟ فقال : « عليكم بهذا البيت فحجوه - فأعاد عليه الحديث ، فقال : - عليكم بهذا البيت فحجوه ، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته وينفق على عياله ينتظر أمرنا فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بدرا ، وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات اللّه عليه . . . - الحديث - ( الوسائل 11 : 37 ، الباب 12 من جهاد العدو ، الحديث 5 . ولا يمكن الاستدلال بها على منع الجهاد مطلقا ؛ لأنّ الظاهر منها - كما أفيد ( السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) في المنهاج 1 : 365 - . أنّها في مقام بيان الحكم المؤقّت ، لا الحكم الدائم ، بمعنى أنّه لم يكن في الجهاد ، أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاصّ . ويشهد على ذلك الرباط تلو الجهاد ، مع أنّه لا شبهة في عدم توقّفه على إذن الإمام عليه السّلام وثبوته في زمان الغيبة ، وممّا يؤكّد ذلك أنّه يجوز أخذ الجزية في زمن الغيبة من أهل الكتاب إذ أقبلوا ذلك ، مع أنّ أخذ الجزية إنّما هو في مقابل ترك القتال معهم ، فلو لم يكن القتال معهم في هذا العصر مشروعا لم يجز أخذ الجزية منهم أيضا . وهناك روايات أخرى تعرّض لها في الجواهر ( 21 : 13 ) وهي قاصرة سندا أو دلالة ، فراجع . وأمّا ما ورد في عدّة من الروايات ( الوسائل 15 : 50 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدوّ من طبعة مؤسسة آل البيت ) . من حرمة الخروج بالسيف على الحكّام وخلفاء الجور قبل قيام قائمنا ( صلوات اللّه عليه ) فهو أجنبيّ عن مسألتنا هذه وجهاد الكفار رأسا ، ولا يرتبط بها نهائيا ، لأنّ محلّ الكلام هو قتال مع الكفّار المشركين أو أهل الكتاب ، لا المسلمين الغاصبين لحكومة الحقّ . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لم يدلّ دليل على اشتراط إذن الإمام المعصوم عليه السّلام في مشروعيّة الجهاد في زمن الغيبة ، بل القدر المتيقن اشتراطه في زمن الحضور للإجماع .