السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

263

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

وأما المرحلة الثانية ففي الحكم الوضعي ( الشبهة الحكميّة ) . أي اشتراط الإذن في ملكيّة الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين . المشهور ، ودليلهم ، والمناقشة فيه . ذهب المشهور إلى القول باشتراط إذن الإمام بالجهاد ، وإلّا فتكون الغنائم مطلقا ، سواء الأراضي أو غيرها ملكا للإمام ، بل ادّعى عليه الإجماع « 1 » ، بل في الجواهر « 2 » إمكان دعوى القطع بذلك . ويستدلّ « 3 » لهم بروايتين تقصران عن إثبات ذلك :

--> - بل مقتضى إطلاق الآيات الكريمة الواردة في الأمر بالجهاد ، وكذلك الروايات المطلقة مشروعيّة الجهاد في كلّ وقت لو تمّت مقدماته بحيث غلب على الظّن انتصار المسلمين على الكافرين . إذن الفقيه نعم لا بدّ من إذن نائب الغيبة من باب القدر المتيقّن في القيادة الشرعيّة للجهاد الإسلامي . إذ لولاه لاختلّ نظم قيادة الجهاد الشرعي . وهذا هو الذي يظهر من صاحب الجواهر قدّس سرّه 21 : 13 أيضا قال - بعد أن نفى مشروعيّة الجهاد مع الجائر لدلالة النصوص الّتي ذكرناها على ذلك كصريح الفتاوى - : « بل في المسالك وغيرها عدم الاكتفاء بنائب الغيبة ، فلا يجوز له تولّيه ، بل في الرياض نفى علم الخلاف فيه ، حاكيا له عن ظاهر المنتهى وصريح الغنية ، إلّا من أحمد في الأوّل ، قال : وظاهرهما الإجماع ، مضافا إلى ما سمعته من النصوص المعتبرة وجود الإمام ، لكن إن تمّ الإجماع المزبور فذاك ، وإلّا أمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة ، الشاملة لذلك ، المعتضدة بعموم أدلّة الجهاد ، فترجّح على غيرها » . وأيّده السيّد الأستاذ دام ظلّه في منهاجه ( 1 : 366 كتاب الجهاد ) . قائلا : « وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي ، وهو أنّ على الفقيه أن يشاور في هذا الأمر المهمّ أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين حتّى يطمأنّ بأنّ لدى المسلمين من العدّة والعدد ما يكفي للغلبة على الكفّار الحربيين ، وبما أنّ عمليّة هذا الأمر المهمّ في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمون نفوذ أمره عليهم ، فلا محالة يتعيّن ذلك في الفقيه الجامع للشرائط ، فإنّه يتصدّى لتنفيذ هذا الأمر المهمّ من باب الحسبة على أساس أنّ تصدّي غيره لذلك يوجب الهرج والمرج ، ويؤدّي إلى عدم تنقيذه بشكل مطلوب كامل » . . . . ( 1 ) كما في مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ص 77 ط حاشية الشهيدى . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 160 كتاب الجهاد . ( 3 ) الجواهر 16 : 126 - 127 كتاب الخمس و 21 : 160 - 161 كتاب الجهاد والمكاسب المحرّمة ، وللشيخ الأنصاري قدّس سرّه : 77 .