السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
261
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
--> - 1 - رواية سويد القلاء عن بشير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام « هو كذلك ، هو كذلك » ( الوسائل 11 : 32 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأول . وفيه : أوّلا أنّها ضعيفة السند لوقوع « بشير » في سندها وهو مشترك بين بشير الدّهان الثقة وغيره ، ولا تميز إلّا ما يقال من رواية « سويد القلاء » عن بشير الدهان ، وفيه : أنّ رواية عنه في مورد لا يدلّ على أنّه روى هذه الرواية عنه أيضا ، فاحتمال أن يكون غير الدّهان لا دافع له . وأمّا رواية هذه مرسلا عن بشير الدّهان في الكافي ( الوسائل 11 : 32 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدوّ ذيل الحديث الأول . فلا يجدي أيضا ، لعدم حجّيتها من جهة الإرسال . وثانيا ما ذكره سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه من المناقشة في دلالتها من أنّ الظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع هو حرمة القتال بأمر غير الإمام المفترض طاعته ، بمتابعته فيه ، ولا تدل على حرمة القتال على المسلمين للكفّار إذا رأى المسلمون من ذوي الآراء والخبرة فيه مصلحة عامّة للإسلام ، وإعلاء كلمة التوحيد بدون إذن الإمام عليه السّلام ، كزماننا هذا . ( منهاج 1 : 365 ) . والحاصل : أنّ المستفاد من هذه الرواية هو حرمة القتال بقيادة الظالم ؛ لأنّه إعانة على الإثم . وأمّا إذا كان بقيادة من له أهليّة ذلك من المسلمين ذوي الرأي والسداد ، وكان غرضهم إعلاء كلمة الإسلام ، ملتزمين بأحكام الدين فلا تدلّ على المنع . ونحوها في المنع المذكور : 2 - رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام المرويّ عن العلل والخصال ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن في الحكم ، ولا ينفذ في الفيء أمر اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه إن مات في ذلك المكان كان معينا لعدوّنا في حبس حقّنا ، والإشاطة بدمائنا ، وميتته ميتة جاهليّة » ( الوسائل 11 : 37 ، الباب 12 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 8 ) . فإنّها صريحة في أنّ القتال بأمر الظالمين وتحت رايتهم يكون إعانة على الظلم على أهل البيت ، وهذا هو الممنوع ونحوها : 3 - موثّقة سماعة عنه عليه السّلام قال : « لقى عباد البصري علي بن الحسين عليه السّلام في طريق مكّة ، فقال له : يا علي بن الحسين ، تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحجّ ولينه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . الآية ( سورة التوبة : 111 ) ؟ ! فقال علي بن الحسين عليه السّلام أتمّ الآية - فقال : - التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( الوسائل 11 : 36 ، الباب 12 من أبواب الجهاد ، الحديث 3 ) . وهذه تدلّ أيضا على أنّ الجهاد مع من لا يحفظ حدود اللّه ولا يلتزم بأحكام الذين ممنوع ، فلا تدلّ على المنع عن الجهاد مع الملتزم بالدين ولو كان غير الإمام المعصوم . ونحوها أيضا : -