السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

260

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

--> - قال تعالى : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ( النساء : 74 ) . وقال تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ( الأنفال : 39 ) . وقال تعالى : حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ( الأنفال : 65 ) . وقال تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ( التوبة : 5 ) . وقال تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ( التوبة : 36 ) . وهذه الآيات وردت في القتال مع المشركين ، فإنّه يجب دعوتهم إلى كلمة التوحيد والإسلام ، فإن قبلوا ، وإلّا وجب قتالهم وجهادهم إلى أن يسلموا ، أو يقتلوا ، وتطهر الأرض من وجودهم . وقد وردت في القتال مع أهل الكتاب أيضا ، فإنّه يجب مقاتلتهم أيضا حتّى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . قال اللّه تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( التوبة : 29 ) . وهناك روايات متواترة في الحثّ على الجهاد ( الوسائل 11 : الباب الأول من أبواب جهاد العدوّ ) ولا تقييد فيها بوجود الإمام عليه السّلام . وبالجملة مقتضى عموم هذه الآيات عدم اشتراط وجوب الجهاد بوجود الإمام عليه السّلام في زمن الغيبة لو تمّت شرائطه . ومن هنا استشكل السبزواري في الاشتراط في الكفاية ( كفاية الأحكام : 74 ) وإن ذهب إليه المشهور ، حيث يقول : « ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام عليه السّلام أو من نصبه ، على المشهور بين الأصحاب . ولعلّ مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم الآيات ، ففي الحكم به إشكال » . فتراه يستدلّ بعموم الآيات لنفي اعتبار وجود الإمام عليه السّلام في الجهاد ، إلّا أن يثبت دليل معتبر على الاشتراط ، ولم يثبت - كما ستعرف - . وقد تمسّك بالعموم المذكور صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا لنفي اشتراط إذن الإمام عليه السّلام والاكتفاء بإذن الفقيه ، حيث يقول : « إن تمّ الإجماع المزبور فذاك ( أي نلتزم باشتراط وجود الإمام عليه السّلام ) وإلّا أمكن المناقشة فيه بعموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة الشاملة لذلك ، المعتضدة بعموم أدلّة الجهاد ، فيرجّح على غيرها » ( الجواهر 21 : 14 ) . هذا ، لكن المشهور كما في ( كفاية الأحكام للسبزواري : 74 ) ذهبوا إلى القول بالاشتراط . ويستدل لهم بوجهين : ( الأول ) : الإجماع ( كما في الجواهر 21 : 11 كتاب الجهاد ) وقد ناقش فيه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه ( المنهاج 1 : 364 ) بأنّه لم يثبت ، إذ من المتيقن على تقدير ثبوته هو زمن الحضور ، دون الغيبة . هذا مضافا إلى احتمال استناد المجمعين إلى الروايات الّتي لا تخلو عن المناقشة سندا ودلالة . ( الوجه الثاني ) الروايات الّتي استدلّ بها على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في مشروعيّة الجهاد ، وهي عدّة روايات تعرّض لها في الجواهر ( 21 : 11 - 14 كتاب الجهاد .