السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

253

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

الشراء بل غايته الدلالة على عدم استحقاق أهل الذمة للنزول ، وهذا أعم من كون الأرض باقية على ملك المسلمين ، أو منتقلة إلى المشتري فالدال على الصحة نفس صدر الحديث مع سكوت الإمام عليه السّلام عن المنع . وقد يناقش في دلالتها على جواز الشراء بأن المفروض بقاء الأرض على عنوان كونها خراجيّة حتى بعد الاشتراء ويستمر أخذ الخراج من المشتري ، ومعنى ذلك هو أخذ الأجرة من المشتري ولا يتم ذلك إلّا ببقاء الأرض على ملكية المسلمين ، وإلّا فلا معنى للإجارة واحتمال أخذ الخراج تعبدا ، أو انتقال العين مسلوبة المنفعة بعيد جدا ، فلا يتم الخراج إلّا في مقابل المنافع المملوكة للمسلمين تبعا للأرض الباقية على ملكيّتهم ، فلا محالة يكون المبيع شيئا آخر غير رقبة الأرض من الآثار الموجودة فيها ، وكيف كان فلو تمت دلالة هذه على جواز بيع رقبة الأرض فلا بد من حملها على بيع الحق الثالث فيها للبائع بلحاظ الآثار التابعة لها جمعا بينها وبين الروايات المانعة المتقدمة سواء أكان البائع هو المتقبل للأرض أو الدهاقين أو غيرهما ممن يصح منه بيع الأرض لثبوت نوع حق له فيها وقد تحصل من مجموع هذه الروايات الأمور التالية : 1 - الأراضي الخراجيّة تكون للمسلمين . 2 - لا يصح بيع رقبة الأرض . 3 - لا محذور في بيع آثارها كالأبنية والأشجار ونحوها . هذا ما ذهب إليه الإماميّة المدعى عليه الإجماع كما في الجواهر « 1 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 21 : 157 كتاب الجهاد قال قدّس سرّه : « فهي - أي الأراضي الخراجية - للمسلمين قاطبة الحاضرين والغائبين ، والمتجدّدين بولادة وغيرها والغانمون في الجملة لا اختصاص لأحد منهم بشيء منها بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، وإن توهم من عبارة الكافي في تفسير الفيء والأنفال ، ولعلّه لذا نسب الحكم إلى المشهور في الكفاية ، لكنّه في غير محلّه ، كما لا يخفى على من لاحظها .