السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
224
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
الملك أو حق الأولوية وقد تقدم « 1 » الكلام فيها من هذه الجهة ، والعمدة في المقام إنما هو إثبات دلالتها على أصل الإذن في التصرف في أراضي الأنفال من دون فرق بين أن يكون الإحياء موجبا للملك أو حق الأولية ولا إشكال في ذلك . ومن هنا قال في الجواهر « 2 » بعد نقل الأقوال في تحديد الإذن وإطلاقه في الأنفال : « ينبغي القطع به - أي التحليل - في الأراضي المحياة ، بل في المدارك أنه أطبق عليه الجميع ، كما في الكفاية تارة الظاهر لا خلاف بينهم في إباحة التصرف للشيعة في زمن الغيبة في أراضي الموات وما يجري مجراها ، وأخرى أنهم صرحوا بأن المحيى يملك الأرض الموات في زمان الغيبة بل ادعى بعض المتأخرين إطباق الأصحاب عليه » انتهى . نعم يبقى غير الأراضي خارجا عن هذه الأخبار فيرجع فيها إلى ما تقدم من الأخبار المطلقة كصحيحة أبي سيار « 3 » المتقدمة أو غيرها مما دل على تحليل الأرض أو الأنفال مطلقا ، فإن تحليل الأرض يشتمل تحليل ما فيها من المعادن وما عليها من الآجام ورؤوس الجبال وبطون الأودية ، بل البحار - كما ذكرنا - بخلاف إحياء الأرض الموات ، فإن مدلوله يختص بالأرض الموات ولا يعم غيرها إلّا أن يقال بدلالة ما دل على تملك الأرض بالإحياء على تملك ما فيها بالحيازة بالفحوى أو بتنقيح المناط أو يقال بقيام السيرة القطعيّة على معاملة ما في هذه الأراضي معاملة المباحات الأصلية ، ولا يقدح في كشف الإذن اعتقاد الناس إباحة هذه الأمور ؛ لأن المناط في حجيّة السيرة كشفها عن رضى الإمام عليه السّلام بالعمل وهو التصرف فيها وإن لم يرض باعتقاد المتصرف للإباحة ما لم يستلزم عملا آخرينا في رضاه .
--> ( 1 ) ص . ( 2 ) جواهر الكلام 16 : 136 . ( 3 ) الوسائل 9 : 548 ، الباب من أبواب الأنفال ، الحديث 12 .