السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
537
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) وعلى ذلك جرى قول الشاعر الجاهلي « بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد » . إذ من المحتمل جدّا : أنه أراد هذا الشاعر ما هو المتعارف والمعتاد في جلب المنافع الدنيوية ، ودفع المضار بالأولاد ، وأولادهم ، دون أولاد البنات ، فكانوا كالأباعد بالنسبة إلى ذلك ، لا بالنسبة إلى الولادة والبنوّة بل يظهر من الشاعر إرادة المجاز والمبالغة في النفي ، وهو شاهد على العكس ، وان اللغة تعم ابن البنت ، ولكن لا يفيد في الشدائد ، إذ من البعيد أنه كان بصدد بيان المعنى اللغوي ، وتعيين الموضوع له بمثل هذا الشعر ، فإن أمر اللغة سهل لا يحتاج إلى إنشاء الشعر ، والحاصل : أن مراد الشاعر هو نفي الانتساب مبالغة بمعنى أن أولاد البنت لا ينسبون إلى آباء أمهم وإنما ينسبون إلى آباء أبيهم والسرّ في ذلك هو ما ذكرناه من أن المعتاد استعانة الآباء بأولادهم وأولاد أولادهم ، دون أولاد بناتهم . إلّا أن النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله خالف هذه الفكرة الجاهلية بالنسبة إلى ولديه الحسن والحسين عليهما السّلام وقال صلّى اللّه عليه وآله مصرّحا بأن « ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا » - البحار 10 : 78 و 9 : 140 و 150 الطبع القديم - فاثبت بنوتهما له صلّى اللّه عليه وآله عن طريق ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام إلغاء لهذه الفكرة . أما أولا فلأنهما ابناه حقيقة بالولادة عن طريق ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام ولا إشكال في الصدق اللغوي والعرفي حقيقة ، كما يدل عليه الآيات الكريمة في باب النكاح والإرث ، والروايات الاحتجاجية ، لإثبات أن الأئمة أولاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وأبنائه ، - كما تعرض لذلك كله في الحدائق 12 : 396 - 416 . وثانيا : أن خلود دينه صلّى اللّه عليه وآله كان بسببهما ، فإن الحسن عليه السّلام بقعوده عن حرب معاوية الطاغية ، والحسين عليه السّلام بقيامه ضد طاغوت زمانه يزيد بن معاوية أوجبا خلود الإسلام ، وحققا ما أراده جدهما صلّى اللّه عليه وآله وأقاما الصلاة ، وما يتلوها من الشعائر الشرعية المحمديّة الغراء . -