السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

23

فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )

--> - التي ظفروا بها من جهة العدو ، ورجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، فنزلت الآيات الكريمة من أول سورة الأنفال ، وجعلت أمرها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حسما للنزاع ، وأطلق عليها « النفل » - الذي هو بمعنى « الزيادة » - باعتبار أنها زيادة على الظفر بالعدو - وقد حكي تفصيل النزاع في كل من سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري وسنن أبي داود وغيرها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر - في غزوة بدر - بما في العسكر مما جمع الناس ، فجمع ، فاختلف المسلمون فيه ، فقال من جمعه : هو لنا ، وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ ، ويطلبونه : واللّه لولا نحن ما اجتمعتموه ، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم ، وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مخافة أن يخالف إليه العدوّ : واللّه ما أنتم بأحق به منّا . وروي عن عبادة بن الصامت : أنه قال عن سورة الأنفال : « فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه اللّه من أيدينا ، فجعله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقسّمه رسول اللّه بين المسلمين على السواء - بنقل عن مقدمة مرآة العقول : 79 - 80 ، بتلخيص . فالمتحصل : إن الغنائم كانت مقصودة لهم أيضا ، وكان الحصول عليها مع المشقة ، فلا مجال لحذف القيد عنها ، فهذه الدعوى غير صحيحة . كما أن دعوى [ مقدمة مرآة العقول ص 90 ] : أن إطلاق « الغنيمة » على السهم المظفور به إنما يكون باعتبار أنه كان مأخوذا من يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليس من الغزو رأسا ، وصح بهذا الاعتبار أن نحسب المظفور به من نوع « الغنم والغنيمة » بلا مشقة . غير مسموعة لإطلاق « ما غنمتم » في الآية الكريمة على المال المأخوذ من العدو فإنّه الذي فيه الخمس ، كما دلت عليه الآية الكريمة ، وأما المأخوذ من يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا خمس فيه ؛ لأنه سهم للمقاتل بعد استثناء الخمس من أصل الغنائم فتحصل : أن المعنى الثاني يباين الأول ولا يكون أعم منه . ( الثالث ) : مطلق الفائدة سواء أكانت حاصلة بلا مشقة ، أو معها ، أخذت من العدو أو غيره ، كما فسّرها جملة من اللغويين بذلك أيضا [ لاحظ ما تقدم في التعليقة . من كلمات اللغويّين ] . وهذا أعم من الأولين ، وهو المقصود بالإثبات في المقام ، والنسبة بينه وبين الأولين نسبة الجنس إلى نوعين منه متباينين كالحيوان يطلق على الإنسان والبقر وقد يقال بتطور معنى لفظة « الغنيمة والغنم » في المعاني الثلاثة في طول الزمن بدعوى : أنها كانت في زمن الجاهلية وصدر الإسلام - قبل نزول آية الغنيمة - بمعنى « الفوز بالشيء بلا مشقة » كما في كلمات جملة من اللغويين ، وليس من ضمنه المظفور به من جهة العدى ؛ لأنها مع مشقة الحرب ، بل كان له تسميات أخرى - وهي السلب والحرب والنهب - ثم جاء عصر الإسلام ونزلت آية الغنيمة شاملة للغنائم الحربيّة ، لورودها في هذا المورد ، فحصل لها معنى شرعي ، وهو « ما ظفر به من جهة العدى وغيره » - كما فسّرها الراغب - وهو أعم من المعنى اللغوي ؛ لأن الإسلام جعل أسلاب الحرب من مصاديق « المغنم » بعد أن لم تكن من مصاديقه ، وهكذا استعمل لفظ -