السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
24
فقه الشيعة ( كتاب الخمس والأنفال )
. . . . . . . . . .
--> - « الغنيمة والمغنم » في المعنيين اللغوي والشرعي إلى عصر الفتوحات الإسلاميّة فاستعملت في « الغنائم الحربية » خاصة ، لكثرة الغزوات ، فصارت حقيقة عند المتشرعة في تلك ، ثم جاء عصر تدوين اللغات فوجدها اللغويون تستعمل في هذه المعاني الثلاثة ، فدوّنوها في كتبهم على حسب ما وجدوها تستعمل في المعاني الثلاثة 1 - الفوز بالشيء بلا مشقة ، وهو المعنى اللغوي عصر الجاهلية وصدر الإسلام . 2 - الظفر بالشيء من جهة العدى وغيرهم بعد نزول آية الخمس ؛ لأنه ، المراد من الآية الكريمة بقرينة ورودها في مورد الغنائم الحربية فيكون أعم من الأول . 3 - ما ظفر به من جهة العدى خاصة ، وهو المصطلح عند المتشرعة متأخرا ، وعلى هذا لا مجال للتشكيك في عموم الآية لوجود القرينة على المعنى الشرعي ، وهي ورودها في الحرب . أقول : الظاهر أن التقييد بقيد « بلا مشقة » في المعنى اللغوي يكون من باب التطبيق على أظهر الأفراد - كما ذكرنا في الشرح - لا تحديد أصل المعنى به ومن هنا يفسرونها ب « الفوز بالشيء بلا بدل » أيضا ، وهو أعم من الأول ، بل المعنى اللغوي لهذه الكلمة هو الجامع الكلي الشامل لكل فوز بلا بدل ولو كان معنويّا ، إذ ورد في الحديث « الرّهن لمن رهنه ، له غنمه وعليه غرمه » ، غنمه : زيادته ونماؤه ، وفاضل قيمته - كما عن لسان العرب ونهاية اللغة - في نفس المادّة - فاطلق « الغنم » في الحديث على مطلق الزيادة والنماء ، وورد في الدعاء حين إخراج الزكاة « اللهم اجعلها مغنما ، ولا تجعلها مغرما » - عن سنن ابن ماجة - . وفي الحديث « غنيمة مجالس الذكر الجنّة » وفي وصف شهر رمضان « هو غنم للمؤمن » و « الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة » - بنقل عن مقدمة مرآة العقول : 85 باختصار . وفي نهج البلاغة ( خطبة 76 ) : « اغتنم المهل » ( وفي خطبة 120 ) : « من أخذها لحق غنم » وفي عهده عليه السّلام لمالك الأشتر : « ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم » ، وفي كلماته عليه السّلام القصار ( 331 ) « إن اللّه جعل الطاعة غنيمة الأكياس » وفي كتابه عليه السّلام ( 45 ) لعثمان بن حنيف « فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا » واشتهر أو ورد : أنه اغتنموا الفرص ، فإنها تمر مرّ السحاب وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لأبي ذر : « اغتنم خمسا قبل خمس ، شبابك قبل هرمك ، صحتك قبل سقمك . . . » - الوسائل 1 : 86 . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « اغتنموا الدعاء عند أربع ، عند قراءة القرآن ، وعند الأذان . . . » - الوسائل 4 : 1114 . والغرض من نقل هذا كله هو التنبيه على عموم معنى « الغنم والغنيمة » لكل فائدة حتى المعنوية فضلا عن الماديّة . ( 1 ) الغنائم الحربيّة والفوز بالشيء بلا مشقة .