محمد جواد مغنية

70

في ظلال نهج البلاغة

وكف أيدي بعضهم عن بعض ، والى هذا أشارت الآية 103 من سورة آل عمران : * ( فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً ) * . ( وفرق به أقرانا ) . فرق الإسلام بين الأب الكافر الضال ، والابن الذي أسلم وآمن بمحمد ( ص ) . . فقد كان عتبة بن ربيعة أول من بارز المسلمين وحاربهم يوم بدر ، وكان ابنه حذيفة يحارب مع رسول اللَّه ( ص ) ، وكان عبد الرحمن ابن أبي بكر مع المشركين ، وأبوه مع رسول اللَّه ( ص ) . وفي ذلك يقول الإمام ( ع ) : « كنا مع رسول اللَّه نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمانا ، ولا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما » . ( وأعز اللَّه به الذلَّة ) أي ان المستضعفين أيام الشرك صاروا أقوياء أعزاء بالإسلام ، كعمار بن ياسر ، وسلمان ، وبلال وغيرهم كثير ( وأذل به العزة ) من المشركين الطغاة . السكوت : ( كلامه بيان ) للحق والعدل : « وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى - 3 النجم » . ( وصمته لسان ) وبيان بأن هذا المقام يجب فيه الصمت ، لأنه لا يتصل بالحياة من قريب أو بعيد ، والانسان غير مكلف بمعرفته ، أو لأن الكلام عنه سابق لأوانه ، وما إلى ذلك من البواعث والأسباب . وليس من شك ان الكلام يعبر عما في الضمير ، ولكن السكوت في بعض الأحيان يكون أبلغ وأبين من الكلام ، والمهم أن يعرف الانسان متى يجب الكلام ومتى يجب السكوت ، ومن ميّز بين المقامين ، والتزم بما يقتضيه كل منهما نجح في دنياه ، وسلم في آخرته . . وللإنسان حرية التعبير عن رأيه ، ولكن ليس له حرية الصمت أبدا ودائما وفي كل مقام ، فعليه أن يرد التحية بمثلها أو بأحسن منها ، وأن يقرأ في صلاته وعبادته ، وينكر المنكر بيده ان استطاع ، وإلا فبلسانه . وفي الحديث : « الساكت عن الحق شيطان أخرس . . أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » . أما قول من قال : إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ، أما هذا القول فإن المراد به السكوت حيث لا يجوز الكلام ، قال الإمام ( ع ) : ربّ كلمة سلبت نعمة . وتسأل : ألا يتنافى قول الإمام : « وصمته لسان » مع القاعدة المعروفة بين