محمد جواد مغنية

528

في ظلال نهج البلاغة

العيب والخطأ . . ولا مصدر لهذا الغرور إلا الجهل المركب ، فإن الانسان كلما ازداد علما ازداد توقعا للخطأ وقبولا للنقد ( فكونوا كالسابقين قبلكم ) من أهل الخير والصلاح ( والماضين أمامكم ) عطف تفسير ( قوّضوا من الدنيا تقويض الراحل ) الذي لا ينوي العودة إلى مكانه الأول ( وطووها ) أي حياتهم في الدنيا ( طي المنازل ) وهي مراحل السفر ومسافاته . القرآن . . فقرة 3 - 4 : واعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الَّذي لا يغشّ ، والهادي الَّذي لا يضلّ ، والمحدّث الَّذي لا يكذب . وما جالس هذا القرآن أحد إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان في عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحذ قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء وهو الكفر والنّفاق والغيّ والضّلال . فاسألوا اللَّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه إنّه ما توجّه العباد إلى اللَّه بمثله . واعلموا أنّه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق . وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : « ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن » فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلَّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشّوا فيه