محمد جواد مغنية
529
في ظلال نهج البلاغة
أهواءكم . العمل العمل ، ثمّ النّهاية النّهاية . والاستقامة الاستقامة ، ثمّ الصّبر الصّبر ، والورع الورع . إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم . وإنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم . وإنّ للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته . واخرجوا إلى اللَّه بما افترض عليكم من حقّه ، وبيّن لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم . اللغة : لأوائكم : شدائدكم . ومشفّع : مقبول الشفاعة . ومحل به : أضربه . والعلم - بفتح اللام - ما يهتدى به . وحجيج عنكم : أدافع عنكم بالحجة أي محامي عنكم . الإعراب : هو الناصح « هو » ضمير الفصل ، والناصح خبر ان ، ومشفع صفة لشافع ، وغير صفة لمبتلي ، والعمل العمل مفعول لفعل محذوف أي الزموا العمل ، ومثله ما بعده . المعنى : ( واعلموا ان هذا القرآن إلخ ) . . ان كل إنسان يريد أن يعرف ما ينبغي له أن يفعل ، وما ينبغي له أن يترك لكي يحيا حياة طيبة . وسواء أوجد هذه المعرفة عند العقل والتجربة ، أم عند الفطرة والغريزة فإن اللَّه قد أضاء بالقرآن الطريق لحياة أصلح وأنفع باعتراف العقل والفطرة . . على أن التجربة أقوى برهان ، وهذا التاريخ يشهد للذين سلكوه بأنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس ، وإذا خسر المسلمون اليوم كل شيء فلأنهم انحرفوا عن طريق القرآن وتجاهلوه ، وإذن فالعيب فيهم ، وليس في دينهم وكتابهم ، وقول الإمام : « ما جالس هذا القرآن