محمد جواد مغنية
511
في ظلال نهج البلاغة
وتخبر عما هو كائن وموجود بالفعل ، وانه لا ينشئ ويؤسس ، واذن فهو فرع لا أصل ، وتابع لا متبوع ، ومن أجل هذا لم يقل الإمام : إن أحق الناس بهذا الأمر من ورد النص في حقه ، وانما أشار إلى الأصل والأساس وقال : إن أحق الناس بالحكم والسلطان من اجتمع فيه شرطان : 1 - أن يكون أقوى الناس لا بالمكر والخداع ، والتلون حسب الظروف والمقتضيات ، ولا بتوطيد سلطانه على أساس الظلم والجور ، بل يكون أقوى الناس في إقامة الحق والعدل ، لا تأخذه في ذلك مغريات الشياطين ، ولومة اللائمين . 2 - أن يكون أعلم الناس فيما يعود إلى منصبه واختصاصه . . وهذا الشرط الأخير يرجع إلى الأول ، لأن الجهل عجز ، والعلم شرط أساسي للتنفيذ والعمل ، وبدونه يستحيل أن يصل الانسان إلى شيء معقول ، له وزنه وقيمته . . وما عرف التاريخ أقوى وأصلب في الحق من عليّ ، ولذا قال الرسول الأعظم ( ص ) : يدور الحق مع علي كيفما دار ، رواه الترمذي في صحيحة ج 2 ص 298 بمطبعة بولاق سنة 1298 ه . أما علمه فهو عن النبي ( ص ) تلقاه منه مباشرة بأذن واعية ، وقلب ذاكر ، وعقل حافظ ، واستمر النبي ( ص ) يغذيه من علمه وأخلاقه ليله ونهاره مدة تنوف على ثلاثين عاما ، وبعد أن اطمأن إلى علمه أجازه بهذه الشهادة : « أنا مدينة العلم ، وعلي بابها » . رواه الحاكم الحافظ في « مستدرك الصحيحين » ج 3 ص 136 بمطبعة منيمنة بمصر سنة 1313 ه كتاب « فضائل الخمسة » . ( فإن شغب شاغب استعتب ) . إذا تمت البيعة للإمام القوي العالم العادل ، ثم شق العصا فاسد شرير ، وخرج على الجماعة - يعرض عليه أن يفيء إلى أمر اللَّه بالحسنى ، فإن فاء فذاك ، وإلا فآخر الدواء الكي ، كما قال سبحانه : * ( « وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله ) * - 9 الحجرات » . ( ولعمري لئن كانت الإمامة - إلى - أن يختار ) . أثبتنا فيما تقدم أن الإمام تسلم الخلافة من جمهور المسلمين ، وفي طليعتهم المهاجرون والأنصار ، ومنهم طلحة والزبير اللذان بايعا ، ثم نكثا ، وكان معاوية في الشام ، وابن العاص