محمد جواد مغنية

512

في ظلال نهج البلاغة

في فلسطين حين عقد المسلمون البيعة للإمام ( ولا للغائب أن يختار ) غير الذي اختاره المسلمون تجنبا للفتنة ، ولأن مصالح الجميع مشتركة ، والأهداف واحدة ، والمهم تحقيقها ، أما البيعة فوسيلة لا غاية . . هذا ، إلى أن ابن العاص ومعاوية اعترفا بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، وكل الناس يعلمون ان البيعة تمت للأول باثنين : عمر وأبي عبيدة وللثاني بواحد ، وهو أبو بكر ، وللثالث بأربعة أو خمسة ، وهم أهل الشورى ما عدا المختار للخلافة ، وحضور الأمة بكاملها للبيعة متعذر ومستحيل . وفي كتاب « المواقف » للإيجي ج 8 ص 352 طبعة سنة 1907 : ان البيعة بالخلافة تتم بالرجل الواحد والاثنين ، وفي كتاب « المغني » لابن قدامة ج 8 قتال أهل البغي : « ان عبد الملك خرج على ابن الزبير ، فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعا وكرها ، فصار إماما يحرم الخروج عليه » . وفي كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » أثبتنا بالنقل عن الكتب الرئيسية عند السنة انهم يبررون كل ما يقع ويعتبرونه شرعيا ، والعبارة التي نقلناها هنا عن كتاب « المغني » - وهو من المراجع المعتبرة عندهم - تؤيد ذلك ، وقد مهّد لها صاحب الكتاب بقوله : « ولو خرج رجل على الإمام ، فقهره وغلب عليه بسيفه حتى أقروا له وأذعنوا بطاعته صار إماما يحرم قتاله والخروج عليه » . ومجمل القول إن غرض الإمام من قوله « لئن كانت الإمامة لا تنعقد » هو مجرد الاحتجاج على معاوية وابن العاص وأمثالهما بصرف النظر عن تحديد معنى الخلافة ، ووسائل ثبوتها وإثباتها . ( ألا واني أقاتل رجلين إلخ ) . . الخلافة حق شرعي للإمام باتفاق المسلمين ، ومع هذا صرح الإمام بأنه لا يتعرض بسوء لمن يرفض خلافته وينكر حقه فيها شريطة أن لا يرتكب جريمة السلب والنهب ، أو جريمة التمرد والامتناع عن أداء الحق . ( وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ) . عاش المسلمون بعد رسول اللَّه ( ص ) بسلام فيما بينهم حتى تم الحلف الثلاثي لحرب علي من امرأة ورجلين : ولولا عبد اللَّه بن عمر لكان رباعيا من امرأتين ورجلين : طلحة والزبير ، وعائشة وحفصة ، وهكذا فتحت أول جبهة للحرب بين المسلمين ، وجرت وراءها جبهات