محمد جواد مغنية

495

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : المراد بالقائم هنا المستقيم ، وبالهالك من لا يرتدع عن سبيل التهلكة ، والمبتدعات المشبهات : السيئات ألبست ثوب الحسنات . ويأرز : يرجع . وتمالئوا : اجتمعوا وتعاونوا . وفيالة الرأي ضعفه . والنعش : الرفع . الإعراب : غير ملومة حال من طاعتكم ، ويأرز مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ، وما لم أخف « ما » مصدرية ظرفية ، وحسدا مفعول من أجله لطلبوا . المعنى : ( إن اللَّه بعث رسولا هاديا إلخ ) . . يشير بهذا إلى أنه لا سبيل لنجاح المسلمين وتقدمهم إلا التمسك والعمل بكتاب اللَّه وسنة نبيه ، والتاريخ يشهد بأن المسلمين كانوا خير أمة أخرجت للناس حين كان الاسلام مادة للتعليم في مدارسهم ، ومصدرا للأحكام في محاكمهم ، وأساسا للعلاقات والمعاملات مع الغير ومع بعضهم البعض . ( وان المبتدعات المشبهات هن المهلكات ) . إن هذه البدع التي ألبست ثوب الاجتهاد في الدين هي السبب الموجب لانقسام المسلمين وتخلفهم ، واللَّه سبحانه سيعاقب غدا أهل البدع بما يستحقون ( إلا ما حفظ اللَّه منها ) أي وقي شر البدع بالتوبة والإنابة ( وان في سلطان اللَّه عصمة لأمركم ) . ان التمسك بشريعة اللَّه هو الأساس لكيان المسلمين وسلطانهم وهيبتهم ( فأعطوه طاعتكم غير ملومة ، ولا مستكره بها ) . أطيعوا اللَّه عن طيب خاطر ، وبلا رياء تستحقون عليه اللوم والعذاب . ( واللَّه لتفعلن ، أو لينقلن اللَّه عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا ) . ربط الإمام بين الطاعة الخالصة للَّه ، وبين سلطان الإسلام بحيث لا سلطان إطلاقا إلا بهذه الطاعة ، وأكد ذلك بالقسم مع العلم بأن سلطان الاسلام ثبت من بعد