محمد جواد مغنية
496
في ظلال نهج البلاغة
الإمام للأمويين ، ثم للعباسيين ، ولمن بعدهم ، واستمر مئات السنين بلا طاعة للَّه من الحاكمين ولا المحكومين . فما هو الجواب عن ذلك وأجاب الشارحون بأجوبة أنهاها البعض منهم إلى خمسة ، ولا شيء منها تركن اليه النفس ، أو يدل عليه سياق الكلام وظاهره . والذي نراه في الجواب ان مراد الإمام بالطاعة هنا تسليم الخلافة لأهل البيت ، وبسلطان الإسلام تطبيق أحكامه وتنفيذها على الوجه الأكمل ، وأضاف الإمام سلطان الإسلام إلى المسلمين بالنظر إلى أن الإسلام للجميع لا لفئة دون فئة ، أو فرد دون فرد ، وعليه يكون المعنى ان سلطان الإسلام هو الآن للمسلمين جميعا ، وسيظل كذلك ما دام الإمام هو الخليفة ، فإذا ذهب إلى ربه وانتقلت الخلافة لأهل البيت استمر سلطان الإسلام للمسلمين ، وإلا تداولته الأبالسة فيما بينهم ، ولن يعود إلى من يجعل سلطانه للجميع على السواء . ( ان هؤلاء قد تمالئوا - إلى - المسلمين ) . هؤلاء إشارة إلى الذين قلبوا الأمور للإمام يبتغون الفتنة كطلحة والزبير ومعاوية ، والإمام - بكلامه هذا - يحدد موقفه منهم بأنه يتجاهلهم ولا يتعرض لهم بسوء ، شريطة أن لا يلحق الغبن بالجماعة والحقوق العامة ، أما إذا مضوا على الغي وضعف الرأي فإنه لن يسكت عنهم بحال ، وفي هذا المعنى قوله : لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة . ( وانما طلبوا هذه الدنيا حسدا إلخ ) . . ثاروا على الإمام لغل الحسد على منصب الخلافة التي أرجعها اللَّه إلى أهلها ( فأرادوا ردّ الأمور على ادبارها ) . حاولوا انتزاع الخلافة من الإمام ، وإرجاعها إلى غيره ، كما كانوا يفعلون من قبل ( ولكم علينا إلخ ) . . الضمير في حقه وسنته يعود إلى رسول الله ، والمراد بالنعش رفع الشأن وإعلاء الكلمة ، والمعنى ان للَّه وللمسلمين عليّ حقا أنا قائم به ، وهو العمل بكتاب اللَّه وسنة نبيه ، وإعلاء كلمة الرسول ورسالته . وبعد ، فما لأحد من الصحابة شيء من الاحترام والقداسة خليفة كان ، أم غير خليفة ورحما كان للنبي ( ص ) ، أم غير رحم إلا بالتقوى ، والعمل بسنة رسول اللَّه ( ص ) من ألفها إلى يائها ، ومرادنا بسنة الرسول الأعظم ما أتى به على جهة الوجوب ، ومن أمسك عن غيره مما فعله النبي - وسعته السنة ، ولا تجوز نسبته