محمد جواد مغنية

491

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 166 - أمسك الأمر ما استمسك : يا إخوتاه إنّي لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف لي بقوّة والقوم المجلبون على حدّ شوكتهم ، يملكوننا ولا نملكهم . وها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتفّت إليهم أعرابكم ، وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤوا . وهل ترون موضعا لقدرة على شيء تريدونه . إن هذا الأمر أمر جاهليّة . وإنّ لهؤلاء القوم مادّة . إنّ النّاس من هذا الأمر - إذا حرّك - على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك ، فاصبروا حتّى يهدأ النّاس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة ، فاهدؤا عنّي ، وانظروا ما ذا يأتيكم به أمري . ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوّة ، وتسقط منّة ، وتورث وهنا وذلَّة . وسأمسك الأمر ما استمسك . وإذا لم أجد بدّا فآخر الدّواء الكيّ .