محمد جواد مغنية
489
في ظلال نهج البلاغة
عليه عدو الدين والانسانية إذا عجز هذا البلد عن صد العدو وردعه ، ومنها ان للمسلم المعسر حقا معلوما في أموال المسلم الموسر . . إلى غير ذلك من الحقوق الواجبة والمندوبة . ( فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ) . هذا حديث عن رسول اللَّه ( ص ) . والمراد بالمسلمين هنا كل الناس ، وإنما خص المسلمين بالذكر لأن الحديث صدر في بيئة إسلامية ، ويدل على إرادة العموم قوله تعالى : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * - 70 الإسراء . . هذا ، إلى جانب الأحاديث الكثيرة الآمرة بكف الأذى عن الناس إطلاقا ، وان مجرد الكف صدقة يثاب عليها بالرغم ان عدم كف الأذى سلب وعدم ، ومن أقوال الرسول الأعظم ( ص ) : « شر الناس من تخاف الناس من شره » وقال الإمام في هذه الخطبة نفسها : « اتقوا اللَّه في عباده وبلاده » . وكل الخلق عباده . ( ولا يحل أذى المسلم ) ولا غير المسلم ، كما أشرنا ( إلا بما يجب ) لأن الإنسان ، أي انسان ، في حمى محرم حتى ينتهك هو حرمة نفسه ، وينتزعها بيده ، ذلك بأن يعتدي على غيره ، وعندئذ ترتفع عنه الحصانة ، ويقتص منه القانون بقدر جنايته ردعا للعدوان ، ودفاعا عن حقوق الانسان : * ( ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * - 179 البقرة . ( بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم ، وهو الموت ) . ضمير هو يعود إلى أمر العامة والخاصة ، والمعنى بادروا إلى العمل الصالح قبل أن يأخذكم الموت الذي لا يدع أحدا منكم نبيا كان أم شقيا . وقال الشيخ محمد عبده : « أي عاجلوا أمر العامة بالإصلاح . . وفي تقديم الإمام أمر العامة على أمر الخاصة دليل على أن الأول أهم ، ولا يتم الثاني إلا به ، وهذا ما تضافرت عليه الأدلة الشرعية » وقول الشيخ صحيح في نفسه ، ولكنه بعيد عن سياق الكلام وظاهره ، لأن الإمام فسّر مراده صراحة من أمر العامة والخاصة ، وقال : « وهو الموت » . وعليه يكون تفسير الشيخ اجتهادا في قبال النص . ( فإن الناس أمامكم ) سبقوكم إلى الموت ( وان الساعة تحدوكم ) القيامة تسوقكم إلى الحساب والجزاء ( تخففوا ) من الذنوب ( تلحقوا ) الأبرار في عليين ، وتقدم مثله مرات ، وبالنص الحرفي ( اتقوا اللَّه في عباده وبلاده إلخ ) . . وكل البلاد بلاد اللَّه ، وكل الناس عيال اللَّه ، وكل البهائم من خلق اللَّه ، وحقها