محمد جواد مغنية

483

في ظلال نهج البلاغة

الصغير ، وقد غمره السيل ( ولم تثبت عليه أكمة ) أي التل ، أيضا أخذه السيل ( ولم يردّ سننه رص طود ) مضى السيل في جريه وتدفقه لا تمنعه عظمة الجبال وانضمامها وتلاصقها ( ولا حداب أرض ) وهي الروابي ( يزعزعهم اللَّه - إلى - حقوق قوم ) . ضمير الجمع في يزعزعهم يعود للأمويين ، والمعنى ان اللَّه سبحانه يشتتهم في أطراف الأرض يحاولون الهرب والاختفاء من الناس ، ولكن اللَّه سبحانه يظهرهم للعيان كما يظهر المياه من ينابيعها ، فيتخطفهم الناس ، ويأخذونهم بالدماء التي سفكوها ، والأموال التي نهبوها . ( ويمكن لقوم في ديار قوم ) . يهلك اللَّه الأمويين ، ويستخلف العباسيين ( وأيم الله ليذوبن إلخ ) . . يذوب ملك أمية تماما كما تذوب الشحمة على النار . . وهذه نهاية كل طاغ وباغ * ( « عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ولَعَنَهُمْ وأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيراً ) * - 6 الفتح » . يطمع فيكم من ليس مثلكم . . فقرة 3 : أيّها النّاس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ ، ولم تهنوا عن توهين الباطل . لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم . لكنّكم تهتم متاه بني إسرائيل . ولعمري ليضعّفنّ لكم التّيه من بعدي أضعافا بما خلَّفتم الحقّ وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد . واعلموا أنّكم إن اتّبعتم الدّاعي لكم سلك بكم منهاج الرّسول ، وكفيتم مئونة الاعتساف ، ونبذتم الثّقل الفادح عن الأعناق . المعنى : ( لكنكم تهتم - أي ضللتم - متاه بني إسرائيل ) الذين ارتدوا عن دين موسى وحرّفوا التوراة ، وجعلوا شعبهم المختار إلها لكل الشعوب ، واتخذوا من تلمودهم