محمد جواد مغنية

453

في ظلال نهج البلاغة

إلى الغسق أي الليل ، والمعنى ان القمر يأتي على ظلام الليل فينسخه تماما كما تأتي الشمس على الظل فتزيله ( وتعقبه الشمس ) أي تأتي بعد القمر ( وتقلب الأزمنة إلخ ) . . تتقلب الأيام ، ويتعاقب الليل والنهار بحركة الأرض ودورانها ، وقال أهل الاختصاص : كان يوم الأرض أربع ساعات ، فصار أربعا وعشرين ( قبل كل غاية ومدة ) . كان اللَّه ، ولم يكن شيء . ابن تيمية والإسرائيليات : ( تعالى اللَّه عما ينحله الملحدون إلخ ) . . ليس للَّه يد أو فم ، ولا مسكن أو ملبس ، ولا شيء يتصف أو يمكن أن يتصف به غيره مما يحس . وخالف ابن تيمية ذلك في « رسالة العقيدة الواسطية » المطبوعة مع غيرها من الرسائل بعنوان « الرسائل العملية التسع » طبعة سنة 1957 ص 135 وما بعدها ، قال ما نصه بالحرف : « إن اللَّه ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير ، ويقول : من يدعوني أستجب له . . وانه يفرح بتوبة العبد كما يفرح أحدكم براحلته . . وانه يضحك إلى رجلين ، يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة . . وانه يضع رجله في جهنم فينزوي بعضها إلى بعض » . واذن فاللَّه عند ابن تيمية جسم له فم يضحك ، ورجل يضعها في جهنم ، وفوق ذلك كله يتنقل من سماء إلى سماء . . ولا أدري هل أخذ ابن تيمية هذا القول من الإسرائيليات كيف وقد حذر منها ومن بدع الأحبار والرهبان . وبالمناسبة جاء في كتاب « بين العلم والدين » تأليف « اندرو ديكسون وايت » ترجمة إسماعيل مظهر ص 60 طبعة 1930 : « في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي الإصحاح الأول : ان اللَّه متسربل بثوبين إلى الرجلين ، متمنطق عند ثدييه بمنطقة من ذهب ، رأسه أبيض كالثلج ، وعيناه كلهيب النار ، ورجلاه شبه النحاس المحمي في أتون ، وصوته كحرير المياه ، في يده اليمنى سبعة كواكب ، وفي فمه سيف ذو حدين ، وجهه كالشمس » . وأي فرق بين هذا الرب ، وبين الرب الذي تحدث عنه ابن تيمية لكل منهما رجل أو رجلان ، ومن كانت له رجل فله يد وفم وسيف ومنطقة وسربال .