محمد جواد مغنية
454
في ظلال نهج البلاغة
أيها المخلوق السوي . . فقرة 3 - 4 : لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة ، ولا أوائل أبديّة ، بل خلق ما خلق فأقام حدّه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته ، ليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة شيء انتفاع . علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السّموات العلى كعلمه بما في الأرضين السّفلى . أيّها المخلوق السّويّ ، والمنشأ المرعيّ في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم . وأجل مقسوم . تمور في بطن أمّك جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء . ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها . فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك . هيهات ، إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز . ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد . اللغة : الأزلي : القديم لا بدء له . والأبدي : الدائم لا نهاية له . والسرمدي : لا أول له ولا آخر . والسوي : مستوي الخلقة . والمرعي : من الرعاية والعناية . وتمور : تتحرك . لا تحير دعاء : لا تجيب دعوة من دعاك .