محمد جواد مغنية

444

في ظلال نهج البلاغة

( أقرب دار من سخط اللَّه إلخ ) . . لما فيها من الشهوات والمغريات ( فغضوا عنكم عباد اللَّه غمومها واشغالها ) . لما ذا الغم والهم من أجل الدنيا ، والشغل الشاغل بها عن غيرها ، وأنتم على يقين من فراقها وتقلب أحوالها وهذا هو المراد من قوله : ( لما قد أيقنتم إلخ ) . . ( فاحذروها حذر الشفيق الناصح ، والمجد الكادح ) يخاف المشفق على عزيز له ممن يغشه ويغرر به وأيضا يخشى الكادح ان يخيب كدحه فيحترس ويحتاط جهد طاقته : وإذن فلما ذا لا تحذرون أنتم من الدنيا وتقلبها راقبوا أنفسكم ما استطعتم ، واحذروا من الغوائل كما يحذر المشفق والكادح . ( واعتبروا بما قد رأيتم إلخ ) . . اعتبروا بالذين استبدلوا بالقصور القبور ، وبالوطن غربة ، وبالأهل وحشة ، وبالبصر عمى ، وبالعز هوانا ، وتقدم مثله مع الشرح في الخطبة 109 وغيرها ( فاحذروا عباد اللَّه حذر الغالب لنفسه إلخ ) . . احذر هواك ، وألجمه بعقلك ، وخذ أنت بزمامه وإلا أخذ هو بزمامك ، وقادك إلى كل سوء ( فإن الأمر واضح إلخ ) . . هذه حقيقة لا شبهة فيها ، فوقائعها حسية نشهدها بالعيان ، وطريق النجاة أمامنا ، وما علينا إلا أن نختار .