محمد جواد مغنية

443

في ظلال نهج البلاغة

ونعيمهم . فبدّلوا بقرب الأولاد فقدها . وبصحبة الأزواج مفارقتها . لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ، ولا يتجاورون . فاحذروا عباد اللَّه حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، النّاظر بعقله . فإنّ الأمر واضح ، والعلم قائم ، والطَّريق جدد ، والسّبيل قصد . اللغة : أسبغ : أتم وأحاط . والناصح : النقي من الغش ، يقال : ناصح الجيب أي نقي القلب لا غش فيه . وتزايلت : تفرقت . الأوصال : المفاصل . والجدد : المستوي السلوك . والقصد : القويم . الإعراب : الضمير المستتر في رغب ورهّب للَّه سبحانه ، وأقرب دار خبر لمبتدأ محذوف أي الدنيا أقرب دار ، وقبلكم متعلق بمصارع . المعنى : ( أوصيكم إلخ ) . . أمر الإمام بتقوى اللَّه لأن فيها النجاة من غضبه وعذابه ( ورهّب فأبلغ ) خوّف سبحانه من معصيته فأبلغ في التخويف ( ورغَّب ) في طاعته ( فأسبغ ) أتم الترغيب بما لا مزيد عليه ( ووصف لكم الدنيا إلخ ) . . من ذلك قوله تعالى : * ( « مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ) * - 77 النساء » . وقوله : * ( « ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) * - 185 آل عمران » . ( فأعرضوا عما يعجبكم فيها ) . من المحرمات ( لقلة ما يصحبكم منها ) قد تذهب إلى اللَّه سبحانه بحسنة أو أكثر ، وقد تأتي أيضا بسيئة واحدة تحيط بكل حسناتك * ( « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * - 81 البقرة » .