محمد جواد مغنية

442

في ظلال نهج البلاغة

كل من استسلم للحق فهو مسلم : ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا إلخ ) . . أبدا لن يقبل اللَّه إلا الاسلام كما نطقت الآية 85 من سورة آل عمران . . ولما ذا لا يقبل اللَّه ولن يقبل إلا هذا الدين . الجواب : لأن الاسلام يؤمن بقيمة الانسان وكرامته * ( « ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * - 70 الإسراء » ويحرره من الرق والعبودية لغير اللَّه والحق « لا إله إلا اللَّه » ومن الجهل والخرافة * ( « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * - 22 الأنفال » ومن التعصب والأهواء * ( « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ) * - 23 الجاثية » . وبكلمة : إن الاسلام هو الاستسلام للحق ، فكل من اعتقد أو قال أو فعل بالحق فهو مسلم أو يلتقي مع الاسلام فيما اعتقده أو قاله أو فعله سواء سمي مسلما أم غير مسلم ، وهذا المعنى هو الذي أشار اليه الإمام ، وعناه اللَّه سبحانه بقوله : * ( « ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * - 85 آل عمران » . ومن عرف المراد من هذه الآية الكريمة على التحقيق يؤمن بهما ويستسلم مهما كانت ملته ونحلته . أغلب نفسك . . فقرة 2 - 3 : أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وطاعته فإنّها النّجاة غدا والمنجاة أبدا . رهب فأبلغ ، ورغب فأسبغ . ووصف لكم الدّنيا وانقطاعها ، وزوالها وانتقالها . فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلَّة ما يصحبكم منها . أقرب دار من سخط اللَّه ، وأبعدها من رضوان اللَّه . فغضّوا عنكم - عباد اللَّه - غمومها وأشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالاتها . فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح والمجدّ الكادح . واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم . قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزّهم ، وانقطع سرورهم