محمد جواد مغنية
441
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : البادي : الظاهر . وتهدلت أغصان الشجرة : تدلت ثمارها وسهل قطافها . وطيبة : المدينة المنورة ، ومن أسمائها يثرب . وتلافي الشيء : تداركه . والمفصولة الواضحة . وكبا الجواد : عثر . المعنى : ( ابتعثه بالنور المضيء إلخ ) . . ساد الجهل والظلم ، والفوضى والكفر قبل محمد ( ص ) فبعثه اللَّه بالعلم والعدل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وأيده بالبينات والدلائل على صدقه وأمانته ( أسرته خير الأسر ) لأن منها إسماعيل وهاشما وعبد المطلب ( وشجرته خير شجرة ) وهي أهل بيته ، بدليل قوله : ( أغصانها معتدلة ، وثمارها متهدلة ) كناية عن العلم والهداية ، والخلق والاستقامة ( مولده بمكة ) المكرمة ، يوم الاثنين 12 ربيع الأول أو 17 منه ، عام الفيل الموافق 29 أب أغسطس سنة 580 ميلاية - كما قيل - ( وهجرته بطيبة ) وهي المدينة المنورة ، وكان اسمها يثرب ، فسماها رسول اللَّه طيبة ، وسماها يزيد بن معاوية « خبيثة » عنادا لنبي الرحمة والانسانية ( علا بها ذكره - أي ذكر النبي - وامتد منها صوته ) فتحت له أبوابا جديدة لانتشار دعوته ، فأسلم أهلها ، ومنها امتد الاسلام إلى سائر الأقطار شرقا وغربا . ( أرسله بحجة كافية ، وموعظة شافية ) ، وهي القرآن ، وحجته إعجازه شكلا ومحتوى ، وموعظته هدايته للتي هي أقوم ( ودعوة متلافية ) لما أصاب الانسانية من الفساد والتخلف : * ( « ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) * - 157 الأعراف » . ( وأظهر به الشرائع المجهولة ) وهي أحكام التوراة والإنجيل التي حرّفها الكهنة والملوك من أهل الكتاب ، وكان الإمبراطور المسيحي يمثل الحبر الأعظم ، ويحكم باسم اللَّه ( وقمع به البدع المدخولة ) كالوثنية والرهبانية ، وكانت الوثنية آنذاك عبادة الأحجار والأخشاب ، أما وثنية القرن العشرين فعبادة الأموال والاحتكار التي تسببت في الحروب والمذابح ، والخراب والدمار . . وألف تحية على عبادة الأحجار والأبقار ( وبيّن به الأحكام المفصولة ) الواضحة التي نسخ بها الكثير من الأحكام السابقة .