محمد جواد مغنية
431
في ظلال نهج البلاغة
ويخافون العقاب المؤجل أكثر بكثير من العقاب المؤجل ، وقوله تعالى : * ( « ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) * - 179 البقرة » . يومئ إلى ذلك . . اللهم إلا من آمن باللَّه كأنه يراه . وعلى أية حال فإن الذي عناه الإمام ( ع ) وأراده أن حب الدنيا والاندفاع وراء الشهوات لا يجتمع بحال مع الخوف من اللَّه حقا وصدقا . ومن أجل هذا قال بلا فاصل : ( وكذلك من عظمت الدنيا في عينيه إلخ ) . . شيئان متلازمان كالظل لصاحبه : من عظمت الدنيا في عينه اختارها على طاعة الخالق لا محالة ، ومن عظم الخالق في نفسه اختار طاعته على الدنيا وما فيها . وإلى هذا أشار الإمام في بعض حكمه : « الدنيا والآخرة عدوان متباعدان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها » . وأشرنا فيما تقدم ان الدنيا المذموم هي دنيا الحرام لا مطلق الدنيا . محمد وموسى وداود وعيسى . . فقرة 6 - 9 : ولقد كان في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كاف لك في الأسوة . ودليل لك على ذمّ الدّنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطَّئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها . وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إذ يقول « ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير » واللَّه ما سأله إلَّا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذّب لحمه . وإن شئت ثلَّثت بداود صلَّى اللَّه عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه أيّكم يكفيني بيعها . ويأكل قرص الشّعير من ثمنها . وإن شئت