محمد جواد مغنية
423
في ظلال نهج البلاغة
لا تحسد الجار ، ولا تذيع عنه ما تراه من عيب ، وأن تكف عن إزعاجه ، وتصبر عليه ما أمكن ( وأحطت بجهدي من ورائكم ) حميتكم ودافعت عنكم ( وأعتقتكم من ربق الذل وحلق الضيم ) . كان الوالي من قبل يسومهم الخسف ، فحكمهم الإمام بالحق والعدل ( شكرا للبر القليل ) وهو بعض أعمالهم الصالحة ( وإطراقا عما أدركه البصر ، وشهده البدن من المنكر الكثير ) . شهده البدن عطف تفسير على ما أراه البصر أي الحس والعيان والمعنى انه تجاهل الكثير مما عاناه منهم وقاساه . وقال ابن أبي الحديد : « إن قلت : كيف جاز للإمام أن يغض الطرف عن المنكر . قلت : يجوز له ذلك إذا غلب على ظنه انهم لا يرتدعون » . وتبعه في هذا الجواب من جاء بعده من الشارحين . والذي نفهمه نحن ان الإمام تجاهل عن حقه الخاص لا عن غيره من المنكر ، ويدل على إرادة هذا المعنى قول الإمام في الخطبة 73 : لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة التماسا لأجر ذلك وفضله .