محمد جواد مغنية

412

في ظلال نهج البلاغة

كثيرة ومتضافرة يعضد بعضها بعضا ( فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشموله ) . تسوقكم القيامة إليها تماما كما يسوق النوق زاجرها ، وتقدم مثله مع الشرح في الخطبة 22 ( فمن شغل نفسه بغير نفسه - إلى - شيء أعماله ) . ما لك وللناس . والقيل والقال أتشتغل بغيرك ، وتلهو عن نفسك ارفق بها وتلطف ، وراقبها وحاسبها وإلا استحوذت عليك الشهوات والأهواء ، وأردتك في المهالك . ومن أقوال الإمام : طوبى لمن كان من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة ، ونصيحتي لمن يريد النجاح أن لا يكترث بنقد ، ولا يحصر همه واهتمامه بتتبع العيوب ، وأعرف واحدا فقط من هذا النوع ، فإن لم يجد عيبا بإنسان افتراه . . وما عرفه انسان ووثق به . وأمن له . . أصلحه اللَّه وهداه وإيانا . ( فالجنة غاية السابقين ) . انها مصير من شعر بواجبه أمام ربه وضميره ، وأمام المجتمع الذي يعيش فيه ، وبادر لأداء هذا الواجب على الوجه الأكمل ( والنار غاية المفرطين ) اللامبالين في حق اللَّه والناس ، والتفريط في الحق ، ونهاية الخائن إلى الهاوية لا محالة . ( واعلموا عباد اللَّه ان التقوى - إلى - من لجأ اليه ) . للصادق المخلص هيبة ومكانة عند اللَّه والناس ، ومكانته هذه حصن حصين من تهم المفترين ، ونيل المجرمين ، أما الخائن الكذوب فحصنه أوهن من بيت العنكبوت ( وبالتقوى يقطع حمة الخطايا ) لا سبيل إلى الوقاية من سوء العاقبة إلا باتباع الهدى والحق : * ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ) * - 123 طه . ( وباليقين تدرك الغاية القصوى ) . إذا تم علم الانسان خاف من الغفلات والهفوات ، ومن خاف أعد العدة ، وعمل جاهدا حتى يبلغ غايته . ( اللَّه اللَّه في أعز الأنفس عليكم إلخ ) . . قال قائل : ان أعز هنا للتفضيل ، وان للإنسان أنفسا عديدة : أمّارة ولوامة وعاقلة وغضبية وشهوانية . . وهذا التقسيم مجرد خيال لأن تعدد الصفات والحالات لا تستدعي تعدد الموصوف - وعلى الأقل - هو بعيد عن إفهام المخاطبين ، والصواب ان المراد بكلام الإمام هنا عين المراد بقوله تعالى : * ( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * - 24 البقرة . ( فإن اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحق ) في كتابه وسنّة نبيه ( فشقوة لازمة ) للمجرمين في الآخرة ( أو سعادة دائمة ) للمتقين ( فتزودوا - إلى - يؤمرون