محمد جواد مغنية
413
في ظلال نهج البلاغة
بالسير ) . نحن ضيوف في هذه الدار ، وفي غد إلى نعيم أو جحيم ، والسعيد من وفّق إلى عمل ينجيه من عذاب الحريق . ( فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة إلخ ) . . خلق الانسان ليعمل في دنياه الفانية لآخرته الباقية ، فإن أصاب مالا من حل ، وأنفقه في حل فقد تحرر من التبعات ، وأمن من العثرات ، وان أخذه من حرام أو أنفقه في حرام فهو عليه نار وجحيم ، وان ادخر وكنز ما يزيد عن حاجته فللوارث لذته ، وعلى الموروث اثمه وتبعته . ( ليس لما وعد اللَّه من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب ) . يجاهد الانسان ويناضل ليجلب الخير إلى نفسه ، ويدافع ويكافح ليتقي من الشر ، واللَّه سبحانه معه في ذلك ، وهو أرحم به من الأم بوليدها ، ولذا منحه العقل والقدرة ، وأوضح له سبيل الخير والشر ، فكيف يرغب في هذا ، ويترك ذاك اللهم إلا إذا كان عدو نفسه ، أو أساء الظن بخالقه ( احذروا يوما إلخ ) . . ومن أنكر هذا اليوم وكان منه على شك فهل يشك في أن الحق أحق أن يتبع ، وان المحبة والمساواة خير من الحقد والمعاداة ، وان الاخلاص والاستقامة أفضل من الانحراف والخيانة . . ان الاستقامة هي طريق السعادة والنجاة عند اللَّه ، وان الخيانة هي السبيل إلى الزلزال والأهوال عنده تعالى ، وإذن فالشك في وجود الجنة والنار شك في وجود الاستقامة والخيانة ، وفي وجود الخير والشر . نفسك تشهد عليك . . فقرة 4 - 5 : اعلموا عباد اللَّه أنّ عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم ، وحفّاظ صدق يحفظون أعمالكم . وعدد أنفاسكم . لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ، ولا يكنّكم منهم باب ذو رتاج ، وإنّ غدا من اليوم قريب . يذهب اليوم بما فيه ، ويجيء الغد لاحقا به ، فكأنّ كلّ امرئ منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ، ومخطَّ حفرته .