محمد جواد مغنية

411

في ظلال نهج البلاغة

فمصيركم شقاء أو سعادة ، ويوما مفعول به لا حذروا أو منصوب بنزع الخافض أي احذروا من يوم ، ولا يجوز أن يكون مفعولا فيه ، لأن الخوف الآن منه لا فيه . المعنى : ( الحمد للَّه الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ) . الحمد هو الثناء والشكر والوصف بالجميل بدافع التعظيم والتبجيل ، وقد افتتح اللَّه بحمده العديد من سور الذكر الحكيم ، كالفاتحة والأنعام وسبأ وفاطر ( وسببا للمزيد من فضله ) أي من أجر الآخرة وثوابها ( ودليلا على آلائه وعظمته ) كقولنا : الحمد للَّه المنعم المفضل ، أو الحمد للَّه العلي العظيم ، فالحمد الأول على النعمة ، والثاني من أجل العظمة ، فإن الوصف يشعر بالعلية على حد ما قال علماء أصول الفقه . . والحمد للَّه في السراء والضراء . ( عباد اللَّه ان الدهر - إلى - ما فيه ) . اللاحق كالسابق يلبي دعوة الموت الذي لا مفر منه لكبير أو صغير ، ولا لنبي أو شقي ، ومن مات لن يعود ، والباقي إلى حين ( آخر أفعاله كأوله متشابهة أموره ) في الأيام الخالية أهلك ملوكا واستخلف آخرين ، وهو الآن على شيمته ، والى آخر يوم . وهذا دليل قاطع على أن مراد الإمام بالدهر رب الدهر . . وما كلمة الدهر إلا تعبير عن مرور الزمن وعدد الأيام التي لا تحس ولا تحس ، وإذا صح حديث « لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو اللَّه » فالمراد ان قول الناس : فعل الدهر وترك الدهر ، أو فعلت الدنيا وتركت - هو على حذف المضاف اليه أي رب الدهر وإلا فإن كلمة الدهر لا تستعمل في ذاته تعالى ولا في صفاته . والغريب ان عبد الرحمن بن الجوزي قال في كتاب « صيد الخاطر » : إن الذين يسبون الدهر كفار « بل هم شر من الكفار ، لا أصلح اللَّه لهم شأنا ، ولا هداهم لرشاد » . ونسي هذا الشيخ ان الحدود تدرأ بالشبهات . . ولما ذا لا أصلحهم اللَّه ولا هداهم ألأنهم أشد على الرحمن عتيا من الذين سأل نبي الرحمة لهم الصلاح والهداية . ( متظاهرة أعلامه ) أي ان الدلائل على تغير الدنيا بأهلها من حال إلى حال