محمد جواد مغنية
408
في ظلال نهج البلاغة
أصدق عليه اسم الخمر ، أم أي اسم من الأسماء . قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : لم يحرم اللَّه الخمر لاسمها ، ولكن حرمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو حرام . ( والسحت بالهدية ) . والمراد بالسحت المال الحرام ، ومنه الرشوة ، وتسميتها بالهدية لا يغير شيئا من حقيقتها ( والربا بالبيع ) . والأمثلة كثيرة على هذا الاحتيال ، ومنها ان يبيع المرابي سلعة لآخر بمائة وعشرين إلى أجل معلوم ، ثم يشتريها منه بمائة يدفعها له حالا ومعجلا ، ولا غرض لأحدهما إلا الربا . وليس من شك ان النية هي القوام والأساس ، وبصحتها يصح البيع ، ويفسد بفسادها ، واللَّه سبحانه ليس بطفل يحتال عليه : * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ الله وهُوَ خادِعُهُمْ ) * - 142 النساء . ومن أراد التوسع في هذا فليرجع إلى الجزء الثالث من « أعلام الموقعين » لابن القيم الجوزية . ( أبمنزلة ردة ، أم بمنزلة فتنة قال : بمنزلة فتنة ) . والفرق بين الفتنة والارتداد هو عين الفرق بين الفسق والكفر . فكل من قال : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه يجري عليه حكم الاسلام من المواريث والمناكحات وجميع المعاملات حتى ولو كان فاسقا أو منافقا في واقعه إلا أن يعلن إنكاره لما ثبت بضرورة الدين كوجوب الصوم والصلاة ، وتحريم الزنا وقتل النفس . وتكلمنا عن ذلك مفصلا في كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » بعنوان : أصول الدين .