محمد جواد مغنية

409

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 155 - الفاجر ذليل . . فقرة 1 - 3 : الحمد للَّه الَّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره . وسببا للمزيد من فضله ودليلا على آلائه وعظمته . عباد اللَّه إنّ الدّهر يجري بالباقين كالجرية بالماضين . لا يعود ما قد ولَّى منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه . آخر فعاله كأوّله . متسابقة أموره ، متظاهرة أعلامه . فكأنّكم بالسّاعة تحدوكم حد والزّاجر بشوله . فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظَّلمات ، وارتبك في الهلكات . ومدّت به شياطينه في طغيانه ، وزيّنت له سيّىء أعماله . فالجنّة غاية السّابقين . والنّار غاية المفرّطين . اعلموا عباد اللَّه أنّ التّقوى دار حصن عزيز . والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه . ألا وبالتّقوى تقطع حمة الخطايا . وباليقين تدرك الغاية القصوى . عباد اللَّه ،