محمد جواد مغنية

391

في ظلال نهج البلاغة

لأنه من املاء الذات وميولها وارادتها ، فالعمل لمنفعة الناس وصلاحهم يكشف عن طيب الذات وصفائها ، والعمل على مضرتهم وإثارة الفتنة والخلاف فيما بينهم يدل على خبثها ولؤمها ، لأن العلاقة بين الذات والسلوك هي علاقة الأثر بالمؤثر ، والدال بالمدلول ، وقد يكون للظروف التي تحيط بك ضرب من التأثير ، ولكن هناك أشخاصا يسيئون إليك ، لا لشيء إلا حبا بالإساءة . . وإذا كان الانسان ابن الأرض فإن منها الطيب والخبيث : * ( والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُه بِإِذْنِ رَبِّه والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ) * - 58 الأعراف . ( قال الرسول الصادق ( ص ) : ان اللَّه يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغص بدنه ) . بعد أن ذكر الإمام أن الظاهر يكشف عن الباطن عقب على ذلك بأن الطيب قد يسيء « ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها » والا كان معصوما ، وان الخبيث قد يحسن ، واللَّه سبحانه يحب كل عمل فيه خير وصلاح للناس ، حتى ولو صدر من الكافر الذي يكره منه الكفر ، وهو سبحانه يكره مضرة الناس ، وان كانت ممن يؤمن باللَّه واليوم الآخر . ( واعلم أن لكل عمل نباتا إلخ ) . . ان علاقة الأعمال بالنيات أشبه بعلاقة الزرع بالماء من حيث الحياة والنمو ، ومن حيث الطعم والمذاق ، فالشجرة التي تسقى بماء عذب فرات يلذ ثمرها ويطيب ، والتي تسقى بماء آجن يفسد ثمرها ويخبث . . وكذلك الأعمال ، قوامها النية ، وبها توزن وتقاس : * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * - 27 المائدة . وفي الحديث : فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها . أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر اليه .