محمد جواد مغنية

367

في ظلال نهج البلاغة

عليهم بصدرها ، وتطأهم بسنابكها ( ويضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الركبان ) . لا ينجو واحد من شرها أيا كان ( ترد بمر القضاء ) تأتي بالخراب والدمار ، وأطلق الإمام كلمة القضاء على الهلاك لمجرد التعبير عن الحدوث والوقوع بصرف النظر عن قضاء اللَّه وقدره ( وتحلب عبيط الدماء ) كناية عن شدة الحرب ، وسفك الدماء ظلما وعدوانا . ( وتثلم منار الدين ) بتجاوز حدوده ، وتجاهل أحكامه ( وتنقض عقد اليقين ) أي ان أرباب الفتنة ينقضون عهد اللَّه ، ويقطعون ما أمر أن يوصل ( يهرب منها الأكياس ) وهم العقلاء ، وضمير « منها » للفتنة ( ويدبرها الأرجاس ) الذين يعيثون في الأرض مفسدين ( مرعادة مبراقة ) ترعد الفتنة وتبرق ( كاشفة عن ساق ) كناية عن الشدة والمشقة ( تقطع فيها الأرحام ) وتكثر الآثام ( ويفارق عليها الاسلام ) من أثار هذه الفتنة أو ساندها فقد فارق الاسلام ، بل وخرج عليه أيضا ( بريها سقيم ) قد يرى البعض انه بريء من هذه الفتنة ، وهو في واقعه مسؤول عنها لأمر أو لآخر ( وظاعنها مقيم ) حتى الذي يعتزم البعد عنها يصيبه رذاذ من تيارها . ( بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ) . هذا وما بعده لا صلة له بما قبله ، ويدل على ذلك قول الشريف الرضي « منها » وعلى أية حال فإن الإمام ( ع ) يصف حال المنكوبين ، وانهم بين قتيل ظلما لا يقاد من قاتله ، وبين خائف ينشد الأمان ولا يجده ( يختلون - أي يخدعون - بعقد الأيمان ، وبغرور الإيمان ) . الطغاة يخدعون الناس بالمواعيد الكاذبة ، ويغررون بهم بما يظهرونه من الإيمان والتدين ( فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع ) لا تخوضوا في الفتن متبوعين ولا تابعين ، واعتصموا بدينكم وعقولكم منها ومن أهلها ( والزموا ما عقد عليه حبل الجماعة ) وهو الذي يوحد كلمتهم ، وتستقيم به أمورهم ، ويحقق لهم ما يبتغون من العيش في أمان . ( وبنيت عليه أركان الطاعة ) أي والزموا كتاب اللَّه وسنة نبيه ، ولا تعصوهما في شيء ، فإنهما الركن والأساس لطاعة اللَّه ورضوانه ( واقدموا على اللَّه مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين ) أي لا تظلموا أحدا . . وإلا فإن على المظلوم أن يكافح ويناضل عن حقه ، ومن سكت عن ظالمه فقد أعانه على الظلم ، ومن رضي