محمد جواد مغنية

364

في ظلال نهج البلاغة

الأضرار وأخطرها ( وشبابها كشباب الغلام ) بكسر الشين ، والمراد به الوثوب والطفرة أي قد ترى الفتنة هادئة ، ولكن سرعان ما تنشط وتثب كما يقفز ويطفر الغلام المعافى ( وآثارها كآثار السلام ) بكسر السين ، وهي الحجارة ، والمعنى ان الفتنة تترك أثرا سيئا في المجتمع تماما كما تفعل الأحجار التي ترجم بها الأبدان . ( يتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد لآخرهم وآخروهم مقتد بأولهم ) . الفتنة على أنواع منها أن يظهر المفسد مظهر المصلح ، ويلبس الجاهل ثوب العالم ، وأشد أنواعها ضررا ان يغتصب مركز القيادة جاهل أو مستهتر ، ثم يعهد به من بعده إلى قريب من الأولاد أو الأرحام ، ويسير السابق على سنة اللاحق ( يتنافسون على دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة مريحة ) . يتناحرون حتى على اضطهاد المستضعفين واستغلالهم وعلى التضليل والدعايات الكاذبة كتنافس الشركات ودولها على الاستغلال والاحتكار ( وعما قليل يتبرأ - إلى - عند اللقاء ) . يشير بهذا إلى يوم القيامة ، وان فيه ينكشف الغطاء ، ويتبرأ المغتر ممن غرر به ، ويلعن المخدوع من خدعه ، قال تعالى : * ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * - 25 العنكبوت . لا تدخلوا بطونكم الحرام . . فقرة 3 - 5 : ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف ، والقاصمة الزّحوف . فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضلّ رجال بعد سلامة . وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها . من أشرف لها قصمته ومن سعى فيها حطمته . يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة . قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر . تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظَّلمة وتدقّ أهل البدو بمسحلها ، وترضّهم بكلكلها . يضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الرّكبان .