محمد جواد مغنية

358

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : الغير - بكسر الغين - أحداث الدهر ونوائبه . واخلولق الأجل : قرب ، وأوشك أن ينتهي . وأشالوا : من شالت الناقة ذنبها إذا رفعته . ولقحت الحرب أي هاجت . والولائج : جمع الوليجة ، وهي بطانة الرجل وخاصته ، وتطلق على نيته ودخيلته . والمراد بالغمرة هنا - بفتح الغين - الشدة . وماروا : اضطربوا . الإعراب : معادن خبر لمبتدأ محذوف أي هم معادن ، وعلى سنّة آل فرعون متعلق بمحذوف حالا من واو الجماعة في ذهلوا أي سائرين على سنّة آل فرعون ، من منقطع بدل من آل فرعون . المعنى : ( وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ) . الضمير في « بهم » يعود إلى غير مذكورين في الكلام ، وقال الشيخ محمد عبده : يعود إلى أهل الجاهلية . . ولا تهمنا معرفة المقصودين بالذات ، إذ لا جدوى من هذه المعرفة ، والمهم أن نعرف مكان العظة والعبرة لكي نتعظ ونعتبر ، ومثل هذا كثير في كتاب اللَّه : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * - 21 الأنفال « . . * ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ) * - 19 الحشر » . . * ( ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها ) * - 92 النحل « . ومعنى قول الإمام : ولا تكونوا كالذين غضب اللَّه عليهم ، ولم يؤاخذهم بما كسبوا ، ويعاجلهم بالنقمة والعقوبة على ما أفسدوا وأثاروا من الفتن ، لتكون الحجة عليهم أقوى وأبلغ حيث يتمادون في الغي ويبدلون نعمة اللَّه كفرا . قال سبحانه : * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * - 178 آل عمران » . ( حتى إذا اخلولق الأجل ) . أوشك أن ينتهي أمد الإمهال والإملاء ( واستراح قوم إلى الفتن ) . تمادى أولئك في الفساد والإفساد ، وسكت عنهم قوم آخرون دون أن يحركوا ساكنا ( وأشالوا لقاح حربهم ) أي ان هؤلاء القوم هادنوا أولئك المفسدين الذين طال بهم الأمد ، ولم يشنوا الحرب عليهم حبا بالدعة والسلامة ، وتهاونا بواجب النهي عن المنكر .