محمد جواد مغنية

357

في ظلال نهج البلاغة

( ثم ليشحذن فيها قوم إلخ ) . . يتخرج من مدرسة إمام ذلك العصر علماء بحلال اللَّه وحرامه ، وبكتابه وسنّة نبيه ، ويتركون للإسلام والمسلمين أحسن الآثار وأنفعها للإنسان وحياة الانسان ، ويصدق هذا الوصف الذي ذكره على تلاميذ حفيده الإمام جعفر الصادق ، فقد بلغ عددهم ما يربو على أربعة آلاف ، وألَّف العديد منهم أربعمائة كتاب فيما أملاه من العلوم وأجوبة المسائل ، وتسمى هذه الكتب بالأصول ، لأنها الحجر الأساسي لتآليف الشيعة في العقيدة والفقه والحديث والأخلاق وغيرها . حملوا بصائرهم على أسيافهم . . فقرة 3 - 4 : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ، حتّى إذا اخلولق الأجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، وأشالوا عن لقاح حربهم . ولم يمنّوا على اللَّه بالصّبر . ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحقّ . حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربّهم بأمر واعظهم . حتّى إذا قبض اللَّه رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله رجع قوم على الأعقاب . وغالتهم السّبل ، واتّكلوا على الولائج ووصلوا غير الرّحم ، وهجروا السّبب الَّذي أمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه . معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ ضارب في غمرة . قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السّكرة على سنّة من آل فرعون : من منقطع إلى الدّنيا راكن ، أو مفارق اللدّين مباين .