محمد جواد مغنية

345

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : عما قليل « ما » زائدة أي عن قليل . مشكلة الخلافة والفتن : كانت رئاسة المسلمين الدينية والزمنية في عهد الرسول ( ص ) مرتبطة بشخصه مباشرة . . واختلف الصحابة على الرئاسة في اللحظة التي انتقل فيها النبي إلى الرفيق الأعلى ، وقبل أن يبرد جسده الشريف ، ويدرج في كفنه الطاهر ، في هذه اللحظة برزت مشكلة الخلافة : لمن تكون بعد رسول اللَّه ( ص ) قال الأنصار : نحن أولى بالنبي ، فقد آوينا ونصرنا وخضنا المعارك من أجله وأجل الاسلام . وقال المهاجرون القرشيون : نحن من شجرة النبي ( ص ) وسبقنا إلى الاسلام والهجرة ، فالخلافة لنا من دون الناس . . ولا أدري : هل يرتبط حديث « الخلافة في قريش » بهذه الدعوى . وعلى كل فقد اشتد الصراع بين الصحابة على الخلافة ، ولكن ما فكَّر واحد من الذين طمحوا إليها أن يشهر السيف من أجلها محقا أم مبطلا ، ولا حدثته نفسه بذلك خوفا من الفتنة وآثارها السيئة على الاسلام والمسلمين . وذكرنا فيما سبق ان أبا سفيان قال للإمام : امدد يدك حتى أبايعك ، واللَّه لأملأنها عليهم خيلا ورجلا ، وان الإمام زجره وقال له : طالما غششت للإسلام وأهله . وأيضا سبق في الخطبة 73 قول الإمام ( ع ) : « لأسلَّمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة » . وهذه يد عظمى أسداها الإمام للإسلام لا ينكرها إلا جاهل أو عدو لدين اللَّه ونبيه . كان الصحابة بعد النبي ( ص ) يتنافسون على الرئاسة ، ثم يتفقون على أحدهم في جو غير ودي ، بل ومشبع بالجفاء ، ولكن من غير حرب وقتال حرصا على مصلحة الإسلام ، ووحدة المسلمين حتى ثار أصحاب الجمل طلبا للرئاسة لا لدم عثمان ، فكانت هذه الحرب أول لقاء بالسيوف بين الصحابة من أجل الخلافة ، ومن ذلك الحين فتح باب الفتن للطامعين ، وانحصر الطريق إلى الخلافة بالسيف أو الوراثة . . ولولا الجمل ما كانت صفين ، وعلى الأقل مهد أصحاب الجمل الطريق أمام معاوية ، وجرّأوه على أن يشهر السيف في وجهه ألفين وثمانمائة من