محمد جواد مغنية
324
في ظلال نهج البلاغة
ازدحموا على الحطام وتشاحّوا على الحرام . ورفع لهم علم الجنّة والنّار فصرفوا عن الجنّة وجوههم ، وأقبلوا إلى النّار بأعمالهم . دعاهم ربّهم فنفروا وولَّوا ، ودعاهم الشّيطان فاستجابوا وأقبلوا . اللغة : أجن الماء فهو آجن : تغيّر لونه وطعمه . وبسىء به : ألفه . والخلائق هنا : جمع الخليقة ، وهي الطبيعة . والتيار : الموج . والهشيم : اليابس المتكسر . وتحطَّم : تكسّر ، والحطام : الفتات . الإعراب : مزبدا حال من الضمير المستتر بأقبل ، وكالتيار الكاف بمعنى مثل صفة لمفعول مطلق محذوف أي إقبالا مثل إقبال التيار ، ولا يبالي ما غرق « ما » منصوبة بنزع الخافض أي لا يبالي بما غرق ، ومثله لا يحفل ما حرق . المعنى : ( آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ) . يشير الإمام بهذا إلى أجيال الخلف ، وانهم يقبلون على الدنيا ، ويعرضون عن الآخرة ، ويتهاونون بالدين والقيم ، ويكثر فيهم الفسق والالحاد . . حتى رجال المعابد يتلاعب الكثير منهم بالدين ، ويتحايلون على الناس باسمه ، ويقبضون الثمن من الخارجين عليه وعلى الانسانية . . ولا نملك سلاحا يكافح هؤلاء غير التشهير بهم وإظهار حقيقتهم ، ولكن أية جدوى من مقال في جريدة تقرأ ، ثم ترمى ، أو كلمة تسمع ، ثم تنسى ، ولا سبيل لبلوغ الهدف إلا التنظيم والمثابرة . ( كأني أنظر إلى فاسقهم - إلى - ما حرق ) . المراد بالفاسق هنا فاسق الخلف ، والمعنى ان هذا الفاسق اعتاد القبيح والمنكر حتى هرم عليه ، وصار