محمد جواد مغنية
325
في ظلال نهج البلاغة
طبيعة له ، يندفع وراءه ماضيا في سبيله بلا وعي تماما كلجة البحر أو النار لا تبالي بمصير ما يصادف طريقها ( أين العقول - إلى - طاعة اللَّه ) أي لا دين يمنع عن الحرام خوفا من اللَّه ، ولا عقل يردع عنه حياء من الناس ، لأن الهوى غطى على العقول والقلوب ( ازدحموا على الحطام ، وتشاحوا على الحرام ) . لا بأس أن تطلب لذة الدنيا من الطريق المباح ، ولكن المحنة عليك وعلى مجتمعك أن تطلب الحرام ، ولا تملك نفسك عنه ، وتخاصم غيرك عليه ( ورفع لهم علم الجنة والنار ) . المراد بعلم الجنة كل ما يهدي إلى نهج أقوم ، وحياة أفضل ، وكلام الإمام ( ع ) هنا يفسر بعضه بعضا ، فقوله : دعاهم ربهم فنفروا تفسير لصرفوا عن الجنة وجوههم ، وقوله : دعاهم الشيطان فاستجابوا تفسير لأقبلوا إلى النار بأعمالهم .